أحصائيات الموقع
  • عدد الزوار115141
  • عدد التعليقات17
  • عدد التوقيعات3327
  • عدد المقالات212
  • المتواجدون اﻻن6
روابطنا علي التواصل الاجتماعي
البوم الصور
من الصحافة » قضية «تعثر المشاريع».. معرفة المشكلة نصف الحل

قضية «تعثر المشاريع».. معرفة المشكلة نصف الحل

السحيباني ل(الرياض): لا بد من ايجاد "حافز تشجيعي" للمشاريع المنجزة في فترة أقل من مدتها الاصلية

(تعثر المشاريع) أصبح قضية القضايا ومشكلة المشاكل في وقتنا الحالي والمشروع متعثر هو المشروع الذي تجاوز مدته المحددة ولم ينفذ منه اكثر من 50% حسب التعريف الاداري والفني.

 

في هذا الإطار قال في حديث ل"الرياض" المهندس عبدالعزيز محمد السحيباني المختص والمهتم بشؤون العمران والتنمية "نتعجب حين نرى وصلة صغيرة في طريق تأخذ سنوات في التنفيذ معيقة لحركة المرور ومؤخرة للحركة الاقتصادية بتكاليف باهظة تفوق تكلفة تنفيذ هذه الوصلة بينما لا يتطلب إنجازها أياما.

 

وقد سعت الدولة أيدها الله لحل هذه المشكلة بوضع لجنة في الديوان الملكي لمتابعة أسباب تعثر المشاريع الكبرى وهي خطوة موفقة, ولكن معرفة المشكلة نصف الحل, فالمشكلة ليست فقط في المقاول، فهو أداة تنفيذ فقط ولكن المشكلة تدخل فيها العديد من العوامل المكونة للمقاول نفسه فليس هناك مقاول يصنع المعدات بنفسه فلا بد من استيراد لها, وليس هناك مقاول ينفذ طريق داخل المدينة متجاهلا حركة المرور وخطوط المياه والكهرباء والهاتف. وليس هناك مقاول ينفذ بدون وجود تمويل مالي مستمر له، وليس هناك مقاول ينفذ مشروعا دون وجود نظام واضح يحفظ حقوقه من عقود الاذعان، ومن عديمي الضمير وممتهني الفساد والرشوة، وليس هناك جهة تنفذ مشروعا وهي مكتوفة الايدي امام مقاول مهمل ومستغل للمرونة في الصرف على المشاريع وليس هناك مدينة تنمو وهي لاتعرف هل تبدأ بالماء او الصرف الصحي ،ام الخدمات البلدية، بل لابد من وجود (مجلس تنسيقي) لكل مدينة يحدد اولويات نموها ويشرف مباشرة على تنفيذ جميع مشاريعها.

 

التنمية التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات افرزت العديد من المشاريع الكبيرة

وأضاف السحيباني في حديثه أن المملكة تمر في هذه السنين بحالة استثنائية من الصرف اللا محدود على مشاريع البنية التحتية، وهذه السنين الخضر يجب أن تعامل بحالة استثنائية تتجاوز الروتين الذي يعطِّل كثيراً من هذه المشاريع، لأن الهياكل التنظيمية لكثير من الأجهزة الحكومية لم تكن مهيأة لاستقبال مثل هذا السيل الكبير من المشاريع التي تتجاوز إمكاناتها التنظيمية وبيروقراطيتها، كما أن بنية القطاع الخاص كذلك (قطاع المقاولات) لم يستوعب هذا السيل الهادر من المشاريع فتعامل معها بشكل يماثل سني الركود إضافة إلى عدم وجود خطة تكاملية لتنفيذ هذه المشاريع تشترك فيها جميع الجهات المسؤولة.

 

وكما نعلم بأن خطة الدولة تتضمن إنفاق ما يزيد على 300 مليار ريال على المشاريع كل سنة (في المتوسط) وحيث بدأت تظهر في هذه الفترة مشاكل تعثر كثير من المشاريع، نتيجة لهذا الكم الكبير من الاعتمادات المالية التي لم تكن في تصوُّر المخططين، وهذه السنون الخضر يجب استغلالها وتعظيم الفائدة منها ، وما هو حاصل حالياً هو أن الجهات الحكومية لم تستوعب بعد الكمية الكبيرة من الاعتمادات المالية بسبب الإجراءات البيروقراطية التي أخذت عليها في السنون السابقة.

 

إجراءات استثنائية

 

يطرح السحيباني إجراءات (استثنائية) لمواجهة هذا التعثر للمشاريع الحكومية التي هي مشاريع بنية تحتية بمثابة استثمار للوطن كله ومن الصعب التفريط فيها بسبب (الروتين) وهذه الإجراءات تشمل نواحي فنية وتنظيمية، تشمل الكوادر البشرية والدراسات الفنية والإجراءات التنظيمية، ويمكن بحثها فيما يلي:-

 

أولاً: من الناحية الفنية:

 

غرامات التأخير يجب أن تذهب لصندوق «تحسين الإشراف».. بنك «الانشاء والتعمير» أصبح ضرورة وطنية

 

كثير من الأجهزة الحكومية التي تطرح لها مشاريع لها اهتمامات في مجال عملها فمثلاً وزارة التربية والتعليم اهتمامها الأكبر في التعليم وليس إنشاء المدارس أو الإشراف الفني عليها، ووزارة الصحة اهتمامها هو في الصحة العامة وليس في الإشراف على المستشفيات، وهذا التنافر بين الاهتمام العام ومشاريع البنية التحتية ربما أوجد حالة من الارتباك في بعض الوزارات، وهناك بعض الوزارات التي كانت مهيأة من الأساس لمثل هذا الكم من المشاريع، مثل وزارة النقل التي لا تزال تدور عجلتها في إنشاء الطرق والكباري وتملك من الخبرة الفنية والمالية والإدارية ما يمكنها من استيعاب هذه المشاريع ، وعلى هذا فإنه يجب لمواجهة هذه الحالة ما يلي:-

 

أ- إيجاد وظائف مؤقتة لخبراء كبار في مجالات دراسات المشاريع وتنفيذها في كل وزارة حكومية تعاني نقصاً في الكادر الفني لها، وتكون هذه الوظائف ذات خبرات كبيرة في مجال المشاريع ومهارات فنية عالية برواتب مقطوعة ومؤقتة ولتكن سنوية مثلاً، أو بعدد سنوات المشاريع الكبيرة (3 سنوات مثلاً ).

 

ب- إيجاد حوافز تشجيعية للمهندسين والفنيين المشرفين على المشاريع، فليس من المعقول أن نساوي بين مهندس يشرف على مشروع بقيمة 100 مليون ريال ويحتاج إلى جهد كبير في المتابعة، مع مهندس لا يشرف على أي مشروع - وليكن الحافز بحجم الإنجاز، فإذا تم إنجاز المشروع بجودة عالية وفي وقته المحدد يحصل هذا المهندس والفني على راتب 3 أشهر (على سبيل المثال) وذلك لخلق حوافز تشجيعية للمهندسين والفنيين للإبداع والابتكار، لا نقلل من ذلك ونقول إن العوائق أكبر من هذا.. ففكرة بسيطة من فني أو مهندس يمكن أن تدفع مشروعاً بمليارات الريالات إلى الأمام بدلاً من السير في دهاليز البيروقراطية.

 

ج- مع الحجم الكبير للمشاريع، إلا أن الإدارات الفنية والهندسية في الدوائر الحكومية ظلت على وضعها بدون أي تطوير، ولم يتم دعمها بشكل مواز للدعم الهائل للمشاريع، فالكوادر البشرية والفنية في الإدارات الحكومية هي الذراع التنفيذي للمشاريع ويجب دعمها بإيجاد وظائف فنية متميزة بها حيث يصعب التعامل مع الهياكل الوظيفية حالياً في ظل زيادة الاعتمادات المالية للمشاريع، بل إن بعض الموظفين كالفنيين والمهندسين في هذه الإدارات يظل يطارد وراء ترقيته التي يستحقها ولا يجدها بسبب شح الترقيات، ولهذا يجب تطوير هذه الإدارات بترقية منسوبيها فور استحقاقهم للترقية، فليس من المعقول أن يظل منسوبو هذه الإدارات والذين يشرفون على تنفيذ مشاريع بمئات الملايين من الريالات بدون أي حوافز تشجيعية ومن أبسطها الترقيات الوظيفية للمراتب التي يستحقونها، ولو قارنا الاعتمادات المالية المطلوبة لترقيتهم إلى وظائف أعلى من وظائفهم لوجدنا أنها شيء ضئيل جداً لا تصل نسبته إلى أكثر من 1٪ من حجم الاعتمادات المالية الهائلة للمشاريع التي يشرفون عليها.

 

الحواجز الروتينية

 

قطاع المقاولات لم يستوعب السيل الهادر من المشاريع؛ لذلك ارتفعت المشاريع المتعثرة

وفي هذا الصدد يطالب السحيباني بكسر جميع الحواجز الروتينية والبيروقراطية التي جعلت من الفنيين والمهندسين يتسربون من الإدارات الفنية في الدوائر الحكومية إلى القطاع الخاص وخاصة في مثل هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به مشاريع البنية التحية، من الطرق والكباري والجامعات والمستشفيات والمطارات والمباني الحكومية تتطلب جهداً استثنائياً في الإشراف والمتابعة.

 

د- لكل وزارة من الوزارات مشاريعها، ولكل منها فروعها في أنحاء المملكة المترامية الأطراف، وهذه الوزارات يحتوي كثير منها على إدارات قليلة تنحصر علاقتها مع فروعها ، بمراجعة مواصفات طرح المشاريع قبل طرحها للمنافسة وما تبقى هو من مهمة فرع الوزارة، وهذه العلاقة أوجدت نوعاً من الفصام بين الوزارات ومشاريعها ، حيث إن فروع الوزارات هي فروع مهمتها الأساسية مراجعة الوزارة في النظام المركزي، وكذلك تلبية احتياجات المواطنين واستقبال شكاواهم اليومية ومحاولة إيجاد حلول لها، وتكاد تنحصر إدارتها الفنية في تسليم مواقع المشاريع واستقبال شكاوى المواطنين اليومية حولها، وبالتالي فقد انشغل وقتها بالكامل في أمور يومية ومشاكل مؤقتة، وغفلت عن التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى ومتابعة تنفيذ المشاريع بشكل تكاملي وشامل.

 

وحدة متابعة المشاريع

 

من هنا يرى المهندس السحيباني أن يتم إنشاء وحدة مستقلة في كل وزارة تكون مرتبطة مع الوزير مباشرة أو بمكتب الوزير نفسه بمسمى (وحدة متابعة المشاريع)، ويكون من أهم مهامها:-

 

- القيام بجولات ميدانية مجدولة على مختلف المناطق ومقابلة مديري فروع الوزارة والمشرفين على المشاريع في الميدان وتسجيل أهم ما يعيق أعمالهم ومحاولة إيجاد حلول لها باتصال سريع ومباشر مع مكتب الوزير أو مدير وحدة (تنفيذ المشاريع ومتابعتها) المقترحة، فكثير من المشاريع تتعثر بسبب مقاول متهاون يتطلب سحب المشروع منه بدون مكاتبات طويلة مع الوزارة، ووجود هذه الوحدة للمتابعة المباشرة مع فروع الوزارة من خلال (خط ساخن) يمكن أن يسير عجلة كثير من المشاريع التي تعطلت لسنوات بسبب إجراءات روتينية.

 

- وضع تقارير أسبوعية عن نسب إنجاز المشاريع المهمة والكبرى في كل منطقة وعرضها على الوزير، فإذا كانت نسب الإنجاز في المنطقة (أ) مرتفعة والمشاريع المماثلة لها في المنطقة (ب) منخفضة عند ذلك يتم التركيز على مشاكل المنطقة (ب) لإيجاد حل لمشاكلها والإشادة والشكر للمنطقة (أ) لإنجازها.

 

زيادة المشاريع المتعثرة لعدم تهيئة الهياكل التنظيمية في الأجهزة الحكومية لاستقبال الكم الكبير من المشاريع

 

- يكون أعضاء هذه الوحدة على مستوى عال من الخبرة والمسؤولية في الشؤون المالية والإدارية والفنية ومستوى عالٍ من الصلاحيات بسرعة البت في سحب المشاريع أو زيادة الاعتمادات السنوية (السيولة)، أو تغيير بنود العقد إلى أعمال ليست في العقد، أو إيقاف المشروع ونقله إلى موقع آخر أو طرحه عن طريق الشراء المباشر، أو ترسيته على العطاء الذي يلي المقاول المتعثر، وبهذا يتم تجاوز كثير من الإجراءات الروتينية التي عطلت كثيراً من المشاريع، حيث إن البت في كثير من المشاكل يتطلب كثيراً من المكاتبات الروتينية التي تأخذ وقتاً طويلاً.

 

- إيجاد حوافز تشجيعية لفروع الوزارات الأكثر إنجازاً من خلال الإحصائيات السنوية لإنجاز المشاريع مثل دعم الهيكل الوظيفي للأفرع، وترقية الموظفين المتميزين مثل المشرفين على هذه المشاريع والمتابعين لإنجازها وذلك لإعطاء حافز مادي ومعنوي كبير للفروع الأخرى لإنجاز مشاريعها ومتابعتها باستمرار وإيجاد الحلول لتعثرها حتى خارج وقت الدوام الرسمي، وهذا لا شك سيحلق جواً من التنافس والتدافع نحو إنجاز المشاريع بروح طيبة، وسيوفر على الدولة آلاف الملايين من الريالات التي تذهب هدراً في مشاريع متوقفة أو غير منجزة، وسيكون لنا مشاريع بنية تحتية رائعة ومتميزة ومنفذة باحترافية وعلى مستوى عال من الإتقان والجودة، ويمكن أن تتوسع مهام هذه (الوحدة) في كل وزارة ليكون لها خبراء وفنيون واستشاري على مستوى عالٍ من الخبرة والمهارة في التعامل مع مشاكل تعثر المشاريع.

 

ويقول السحيباني "صحيح أن مثل هذه الوحدة تحتاج إلى هيكل وظيفي مستحدث وخبرات عالية، ولكن وجودها سيوفر آلاف الملايين من الريالات وسيحل كثيراً من مشاكل المشاريع المتعثرة التي تقف فروع الوزارات عاجزة عن إيجاد أي حل لها.

 

ثانياً: من الناحية المالية:

 

أ- كثير من المشاريع تواجه تعثراً بسبب عدم وجود تمويل كافي لها، حيث أن السيولة المالية السنوية المعتمدة ضمن الميزانية لا تفي باحتياجات البدء في المشروع من تجهيز وتنفيذ سريع مما يجعل المقاول بين نارين، إما اللجوء للإقراض وبالتالي استهلاك ربحية المشروع، أو التعاقد مع مقاول من الباطن لتنفيذه بأسعار أقل وجودة أقل فمثلاً يلجأ المقاول للتحايل بالمواد ويستخدم مواد رخيصة الثمن وأقل جودة حتى يحافظ على ربحيته من المشروع مع اللجوء للاقتراض، أو أن يتعثر المشروع ويخضع المقاول أخيراً لغرامة لا تتجاوز 10٪ من الأعمال المتأخرة.

 

وبالتالي فإن الحل لمشكلة التمويل لا يأتي بالدفعة المقدمة التي يجب على المقاول أن يقدم ضماناً مساوياً لها، بل لا بد من إيجاد دعم حكومي لقطاع المقاولات، كما هو حاصل في دعم قطاع الزراعة، فالمقاولات هي الذراع التنفيذي للبنية التحتية للدولة ولابد من استحداث دعم لها، ولهذا أرى أن يتم إنشاء بنك بمسمى (بنك الإنشاء والتعمير) تماماً كما هو (صندوق التنمية الزراعية) أو البنك الزراعي سابقاً حيث يعطي قروضاً لشركات المقاولات لاستيراد المعدات والآليات بدون أي فوائد، مع إعفاء الآلات والمعدات من الرسوم الجمركية، كما يعطي قروضاً لشراء المواد مثل الإسمنت والحديد والأخشاب والتي هي المكوِّن الأساسي لمشاريع البنية التحتية وتخضع لجشع التجار واحتكارهم المستمر برفع أسعار الحديد وغيرها مما يؤثر سلباً على مشاريع البنية التحتية فيلجأ كثير من المقاولين إلى تأخيرهم مشاريعهم وتحمل غرامة التأخير بدلاً من الخضوع للإبتزاز وشراء الحديد بأثمان غالية ويلجأون للانتظار حتى تنخفض أسعار الحديد مما يؤخر كثيراً من مشاريع البنية التحتية كالمباني والجسور والأنفاق، كما يجب أن يكون هذا (البنك) داعماً لأعمال الاستشارات الهندسية ويعطي قروضاً بدون فوائد لتجهيز المكاتب الهندسية واستيراد الأجهزة التي يجب أن تكون معفاة من الرسوم الجمركية (ولو في هذه الفترة)، حيث إن قطاع الإشراف الهندسي والمكاتب الهندسية تعاني من التشتت مما فتح المجال لمكاتب صغيرة غير مؤهلة لتصبح (مكاتب استقدام) فقط بدلاً من أن تكون مكاتب هندسية على مستوى من الخبرة والإتقان.

 

ب- عدم مواكبة الاعتمادات المالية لعقود الإشراف الهندسي مع اعتمادات المشاريع. مما يلاحظ أنه إذا إزدادت الاعتمادات المالية لمشاريع البنية التحتية الكبرى فليس هناك ربط بين اعتماداتها واعتمادات الإشراف عليها بل هي ثابتة لا تتغير مع تغير حجم المشاريع، وعندما أذكر الإشراف فإنني أعني الإشراف المعتمد على تصاميم دقيقة وصحيحة، والملاحظ أن اعتمادات قطاع التصميم مهملة في العقود والمشاريع، فالمشروع يعتمد بمسمي (تنفيذ المشروع والإشراف عليه)، ولم يتطرق إلى التصاميم على اعتبار إما أنها مسؤولية المقاول مما يدخل الجهة المالكة والمقاول في نفق مظلم لا نهاية له وقد يكون إعداد التصاميم وإعادتها من قبل مقاول غير متخصص سبباً في تأخير المشروع بشكل كبير، أو أن وزارة المالية حين اعتماد المشروع تفترض أن الجهة المالكة قد درست المشروع من قبل طاقمها الفني وأعدت التصاميم له حيث لا توجد عقود خاصة للتصاميم بل للإشراف فقط.

 

الفصل بين التصميم والإشراف والتنفيذ

 

ويؤكد السحيباني ضرورة الفصل بين التصميم والإشراف والتنفيذ، فلا يكلف المقاول بعمل التصاميم بعد توقيع عقد التنفيذ، بل يجب طرح عقد في السنة السابقة لطرح المشروع للتنفيذ فمثلاً عند عزم الجهة الحكومية تنفيذ مشروع (أ) في العام 1434ه فيجب طرح عقد لتصميم المشروع (أ) في العام 1433ه بنسبة لا تقل عن 10٪ من اعتمادات المشروع الأساسية فوجود تصميم هندسي دقيق يكون لا شك حلاً لكثير من العوائق التي أخرت كثيراً من المشاريع وأدخلتها في نفق مظلم.. وأن لا يتم ترك المجال للاجتهادات التي تتم غالباً عند أعمال التصاميم فالتصميم هو الحل الأمثل للخلافات التي تقع بين المقاول والجهة، ووجود عقد مستقل للتصاميم حتى وإن كانت المشاريع الصغيرة سيكون ذا أثر كبير في التقليل من أخطاء وتجاوزات التنفيذ ومنها ما يلي:-

 

التصميم غير الدقيق يكلِّف أموالاً طائلة ويستهلك اعتمادات المشروع في أعمال غير أساسية في المشروع وستذهب اعتمادات المشروع هدراً في بنود لا تخدم الوظيفة الأساسية للمشروع، أما في حالة وجود تصميم دقيق من قبل مكاتب هندسية ذات خبرة عريقة في هذا المجال فسيتم بذلك مراجعة التصميم عدة مرات ومنها الهندسة القيمية التي توفر ما لا يقل عن 20٪ من الهدر الذي سيحصل في حالة عدم وجودها. سيكون سبباً رئيسياً في إنجاز المشروع دون عوائق حيث إن التصاميم التي تعد من قبل الجهة المالكة أو من قبل مكتب هندسي غير مؤهل سيخالف الواقع وبالتالي وجود العوائق الكثيرة التي تؤخر إنجاز المشروع.

 

بوجود تصميم دقيق وواضح يمكن حساب كميات وبنود أعمال المشروع قبل اعتماد مبلغ له في الميزانية وقبل طرحه في المنافسة وبالتالي الوصول إلى آلية واضحة ودقيقة بين الجهات الحكومية ووزارة المالية في اعتمادات المشاريع واعتماد مبالغ قريبة من الواقع لها بدلاً من (التخمينات) التي تصاحب كثيراً من اعتمادات المشاريع التي تفاجأ الجهة إما بزيادتها عن المطلوب أو أنها تقصر كثيراً عن أعمال المشروع مما يكون سبباً في تأخره وعرقلته.

 

ثالثاً: من الناحية القانونية والتنظيمية:

 

يعتمد الأسلوب الإداري والإجرائي للمشاريع على نظام (المنافسات والمشتريات الحكومية)، والذي تم تحديثه عام 1427ه بالمرسوم الملكي م/ 58 وتاريخ 4/9/1427ه، وهو نظام في هيكله العام يهدف إلى الحفاظ على مبدأ المساواة بين المقاولين في تنفيذ المشروعات الحكومية وإعطاء المنافسة للمقاول السعودي والمنتجات السعودية والالتزام بالشروط والمواصفات، وترك النظام والتفاصيل والمشاكل التي تعترض التنفيذيين ولا يستطيعون إيجاد تفسير لها حسب هذا النظام مما جعلهم في حيرة من أمرهم وكثيراً منهم يعطل كثيراً من المشاريع خوفاً من تبعات المسؤولية إذا ما كان تصرفه مخالفاً لهذا النظام، مع عدم وجود مرجع يفسر لهم النظام.. وكثيراً ممن يفسرون النظام يلجأون إلى الاحتياط في تفسيراتهم وتبريراتهم فيفسرون أي شبه مخالفة للنظام بفقرات تؤيد بنود هذا النظام حتى ولو كان العكس.. أي أنهم التزموا بالنظام حرفياً ولم يلتزموا بروح النظام ومعانيه ومبادئه التي لاشك أنها مبادئ رائعة وجميلة.. ولكن أن يكون هذا النظام سبباً في تعطل كثير من المشاريع وقيداً يؤخر عن المسير فهذا شيء غير مقبول.

 

الملاحظات (الجوهرية)

 

يلخص السحيباني الملاحظات (الجوهرية) بما يلي:

 

من المعروف أن مشاريع البنية التحتية تكون مدة تنفيذها طويلة تمتد لسنوات، وقد تنفذ هذه المشاريع في مواقع مختلفة كالطرق والأنفاق والكباري. فلنفترض أن نفقاً معينا يمثل بتكاليفه 10٪ من تكاليف المشروع فلو تأخر المقاول في تنفيذه كل مدة المشروع وهو يحتوي على تحويلات مرورية بمنطقة مكتظة بالحركة فليس هناك لدى الجهة الحكومية آلية لمحاسبة هذا المقاول المقصِّر في جزء بسيط ولكنه مؤثر على المدينة والآلية الموجودة حالياً هي فرض غرامة (10٪) على الجزء المتأخر فقط في نهاية العقد (بعد مرور عدد من السنوات)، وهذه الآلية أوجدت فراغاً للمقاولين المقصِّرين للتهاون في التنفيذ لأجزاء بسيطة من المشاريع ولكنها مؤثرة في تحملها على حركة المرور، التعليم، سيارات الطوارئ، الحركة الاستثمارية، الحركة السياحية، تشويه المنظر العام.

 

من أكثر أسباب إعاقة تنفيذ المشاريع الحكومية الإجراءات الروتينية التي ربما تكون في أغلب الأحيان قيداً ضاراً لا نافعاً في إجراءات التنفيذ، قد درج معظم المشرفين على المشاريع الحكومية بترديد كلمة (ضبط الجودة) وتحت هذا المسمى تتم إعاقة تنفيذ أكثر من المشاريع دون الوصول إلى نتيجة فكلمة (ضبط الجودة) كلمة رنانة وجميلة ولكن ما هو المقصود بها.. في عقود الإذعان يتم طلب الإختبارات والتصميمات وضبط الجودة من (المقاول نفسه) أي أنه هو الخصم والحكم ومعظم المقاولين قد يجد في ذلك فراغاً للتجاوز وربما إعطاء اختبارات ذات نتائج خادعة لصالحه وذلك هرباً من التعقيد الروتيني الممل له والذي يؤخر مدة المشروع لغير صالحه، وهذه الإجراءات وإن كانت في ظاهرها تهدف إلى إنجاز المشروع بجودة وإتقان إلا أنها في باطنها تهدف إما إلى إبراز مهارات المشرف الإداري وحصوله على ثناء رئيسه الأعلى (وهو ما يهدف إليه غالباً) دون النظر إلى نتائجها وبالتالي ضياع المشروع نفسه وسط آراء واجتهادات متضاربة نظراً لغموض الإدارة ومفاهيمها.. ولا يمكن الخروج من ذلك إلا بالرقابة الذاتية على الجودة من المقاول نفسه، وهذه الرقابة لا يمكن فرضها إلا من خلال النظام الأساسي (للعقود والمشتريات) وذلك بإجراءين هما:-

 

- زيادة مدة الضمان النهائي إلى 10 سنوات على الأقل.

 

- زيادة الضمان النهائي نفسه إلى (10٪) على الأقل.

 

- أو أن يقوم المقاول المنفذ بصيانة المشروع لمدة 10 سنوات من تنفيذه.

 

ومن الغريب أن النظام نفسه فيه فقرتان متناقضتان حول ماهية الضمان النهائي وهو 5٪ وهو ضمان حسن التنفيذ ولم ينص النظام نفسه على مصادرة هذا الضمان للتنفيذ على حساب المقاول في حالة إخلاله بإصلاح الملاحظات في سنة الضمان ففي المادة (الثالثة والثلاثين) الفقرة ج (يجب الاحتفاظ بالضمان النهائي حتى ينهي المتعاقد التزاماته وفي عقود الأشغال العامة حتى إنتهاء فترة الصيانة وتسلم الأعمال النهائي).

 

حوافز للمقاول

 

إيجاد حوافز من خلال النظام للمقاول الذي يقوم بتنفيذ المشروع خلال مدة أقل من المدة المقررة للمشروع فما دام أنه توجد غرامة (تأخير) للمقاول المتأخر فلماذا لا يوجد حافز تشجيعي للمقاول المنجز, فمن العقل والمنطق ان انجاز المشروع خلال مدته يحتاج إلى نفقات كبيرة مثل زيادة ساعات العمل أو زيادة عدد العمالة أو زيادة ساعات استئجار المعدات مع عدم وجود سيولة مالية لدى المقاول لتأمينها مما يجعله يلجأ للخيار الأسهل وهو الخضوع للغرامة التي لا تتجاوز (10% من الأعمال المتأخرة) وهو أفضل الحلول للمقاول لتجاوز النفقات المالية الكبيرة التي يتطلبها إنجاز المشروع في وقته.

 

ولهذا فمن الضروري وضع حافز تشجيعي للمشروع المنجز قبل نهاية مدته.

 

وأرى أن تتراوح بين 10-20% من قيمة العقد الأساسية ويتم صرفها فورا وذلك لخلق روح من المنافسة بين المقاولين تغطي على ما جنته على المشاريع قضية الترسية على العطاء الأقل مما جعل سوق المشاريع الحكومية سوقا للتكسب المادي وسوقا سوداء للاستقدام بغض النظر عن تنفيذ المشروع.

 

إن هذه النسبة التشجيعية ستكون بلا شك ذات عائد للاقتصاد أكبر منها فستقل التفقات الإدارية الكبيرة لمتابعة المشاريع المتأخرة والتي تحتاج إلى إداريين ومهندسين واستشاريين, وسيعود المشروع بفائدة للاقتصاد المحلي (مقارنة بين فترة تشغيلة وفترة تأخيره).

 

________________________________

تم إجراء هذه المقابلة مع المهندس عبدالعزيز محمد السحيباني، ونشرت في جريدة الرياض العدد 16511 الصادر يوم السبت 1 ذو القعدة 1434 الموافق 7 سبتمبر 2013.

 

إضغط هنا لقراءة المقابلة من موقع جريدة الرياض





تاريخ اﻻضافة | الاثنين 10 نوفمبر 2014
عدد المشاهدات | 787 مشاهدة
التعليقات

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور فيصل الفديع الشريف

برمجة و تصميم شركة امواج التكنولوجيا