أحصائيات الموقع
  • عدد الزوار114992
  • عدد التعليقات17
  • عدد التوقيعات3303
  • عدد المقالات212
  • المتواجدون اﻻن7
روابطنا علي التواصل الاجتماعي
البوم الصور
الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص » خصخصة إدارية أم قانونية؟

خصخصة إدارية أم قانونية؟

خالد الطويل

اتجهت أساليب الخصخصة الدولية إلى اتجاهين رئيسيين فيما يخص الاطار القانوني الذي يحكم عملية الخصخصة، الاتجاه العالمي الاول هو اصدار تشريع واحد يشمل جميع القضايا ذات العلاقة بالخصخصة بحيث تتمكن الدولة بموجب هذا النظام أو التشريع من خصخصة ما تراه من انشطتها الاقتصادية، بينما يتمثل الاتجاه الثاني في اصدار مجموعات متعددة من الانظمة والتشريعات يختص كل منها بخصخصة نشاط اقتصادي محدد على حدة، واخذ بالأسلوب الاول كل من فرنسا والمغرب وايران ونيجيريا والارجنتين وبنما وروسيا وهنغاريا وبولندا والمملكة العربية السعودية عبر قرار مجلس الوزراء رقم (60) الذي سنتعرض له فيما بعد، بينما اتبع الاسلوب الثاني كل من بريطانيا وكندا وماليزيا، ولكل من الاسلوبين ايجابياته وسلبياته التي لا يتسع المجال للتعرض لها بالتفصيل، وتبدو الغلبة حالياً للاسلوب الاول بسبب المصاعب التي واجهها الأسلوب الثاني والمتمثلة في طول الوقت الذي تأخذه عملية اصدار التشريع المتعلق بكل عملية خصخصة.

 

ويجدر بالذكر هنا ان التجارب العالمية في مجال التخصيص تتنوع في الأسلوب مثل: تخصيص المنشأة مع بقاء الملكية للدولة، البيع الجزئي للاسهم من قبل الدولة، طريقة الاكتتاب الكامل للجمهور في أسهم الشركات المخصصة، نقل ملكية المنشأة العامة المراد تخصيصها بالكامل إلى الإدارة والعاملين، أسلوب عقود الإدارة، أسلوب عقود الايجار، أسلوب عقود المشاركة في رأس المال (Joint venture)، أسلوب مجموعة عقود الـ (BOT).

 

يمكن القول هنا ان كلمة الخصخصة بمعناها العام تعني بالنسبة للكاتب معنيين لا ثالث لهما، المعنى الاول هو الخصخصة الإدارية، والثاني هو الخصخصة القانونية التي بالضرورة تتبعها الخصخصة الإدارية، وهذه الأخيرة تعني ان تبقى ملكية المنشأة العامة للدولة دون تغيير في الشكل القانوني، ولكن يتم هنا ادخال أساليب ووسائل القطاع الخاص في ادارة المرافق وبالتالي البعد عن البيروقراطية التي عادة ما يوصم بها أداء الحكومات، وهذا التغيير في النمط الإداري والمالي للمرفق يؤدي أثره في رفع مستواه وتلبيته لاحتياجات المتعاملين معه وتماشيه مع التطورات التي تحدث في مجاله، الأمر الذي يؤدي إلى نجاحه في تقديم الخدمة للمواطنين وهو الهدف المنشود لكل دولة يهمها أمر مواطنيها، ومن هذه الأمثلة للخصخصة الإدارية في المملكة، شركة أرامكو السعودية والهيئة الملكية للجبيل وينبع وصندوق التنمية الصناعي والمؤسسة العامة للبريد، حيث بقيت ملكية هذه المراففق للدولة، ولكن أبعدت هذه الجهات عن البيروقراطية الإدارية الحكومية والتزاماتها المالية والمحاسبية التي قد لا تصلح لإدارة مثل هذه القطاعات.

 

قد تطرح عملية الخصخصة الإدارية نقاطا ايجابية لصالح المجادلين ضد تجربة الخصخصة القانونية، فهنا يتم التركيز على تعديل اللوائح والنظم والاجراءات المالية والإدارية للمرفق أكثر من التركيز على نقل ملكية رأس المال وبالتالي تغيير الشكل القانوني، فالملكية لازالت للدولة بشكل كامل غير ان المنشأة تتمتع باستقلال إداري ومالي واضح يشبه إلى حد بعيد أساليب القطاع الخاص الإدارية، وهنا تصنع تجربة الخصخصة الإدارية زخمها فهي تهيئ الطريق للوصول إلى الخصخصة القانونية التي تعني تغيير الشكل القانوني للمنشأة عبر نقل كل أو جزء من رأس المال للقطاع الخاص، حيث وفرت للمرفق أساليبه الإدارية الخاصة القريبة من أساليب القطاع الخاص، وبالتالي فإن نقل ملكية المرفق أو جزء منه للقطاع الخاص في المستقبل لن يكون له تأثير سلبي على نشاط المرفق حين تبدأ الشركة الجديدة عملها، حيث سيستمر العمل بنفس الأساليب الإدارية والمالية التي قد ترى الشركة في شكلها القانوني الجديد تعديلها بما تلاحظه على أدائها.

 

الخصخصة القانونية هي أمر أكثر تعقيداً، لأن الخصخصة ستمس أولا الشكل القانوني للمنشأة المراد خصخصتها وهو ما يتم عادة عن طريق انشاء شركة مساهمة قد تملكها الدولة بالكامل في البداية وقد يباع جزء من أسهمها أو كله للجمهور، وبالتالي فإن تغيير الشكل القانوني وعملية الهيكلة التي تتبع ذلك يؤدي بدوره إلى ايجابية نمط الاداء الإداري للشركة الجديدة مؤدياً بالضرورة إلى الوصول إلى استعمال أساليب القطاع الخاص في ادارة الشركة ومجال عملياتها المالية، لان الشركة هنا ستخضع حتماً لانظمة الشركات التجارية وهذه الأنظمة عادة تفرض التزامات متعددة للتأكد من حسن اداء الشركات المساهمة، وبالتالي فإن نشوء شكل قانوني جديد عبر انشاء الشركة الخاصة المساهمة وادائها الإداري والمالي الذي ستتبعه يؤدي عادة إلى النجاح، ومن الأمثلة هنا انشاء شركة سابك، وبعض شركات كهرباء المناطق سابقاً (الشركة السعودية للكهرباء حالياً)، وشركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق)، وشركة المعادن العربية السعودية (معادن)، وشركة الاتصالات السعودية.

 

أحد الأساليب التي تم استعمالها في تجربة الخصخصة القانونية في المملكة هو اعطاء الشركات المساهمة احكاماً خاصة في نظامها الأساسي قد تختلف عن نصوص نظام الشركات بحيث يسري هذا الأخير على ما يرد بشأنه نص في نظام الشركة الأساسي، وهذا الأمر كما سيرد فيما بعد تتطلبه أحياناً طبيعة عمل الشركة والرغبة في نجاحها حيث يمكن ان تعود الشركة إلى الخضوع الكامل لنظام الشركات إذا استقرت احوالها ونجحت في تجربتها عبر قرار من الجمعية العامة غير العادية لمساهميها، علماً بأن نص المادة (2/ب) من نظام الشركات السعودي يتضمن عدم سريان احكام النظام على الشركات التي تؤسسها أو تشارك في تأسيسها الدولة أو غيرها من الاشخاص الاعتبارية العامة بشرط ان يصدر بترخيصها مرسوم ملكي يتضمن الأحكام التي تخضع لها، ويلاحظ هنا أنه إذا أخذنا عملية الخصخصة بمفهومها الحرفي وهو نقل ملكية مرفق عام إلى القطاع الخاص لإدارته وتشغيله وصيانته فانه يمكن القول ان التجربتين الوحيدتين في هذا الجال واللتين تم تظبيقهما في المملكة ههما خصخصة قطاع الاتصالات عبر انشاء شركة الاتصالات السعودية وكذلك انشاء شركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق)، غير ان ذلك يدعو إلى طرح تجارب اخرى تم تطبيقها في المملكة تدخل ضمن المفهوم العام للخصخصة بعيداً عن المفهوم الحرفي، مثل انشاء شركة سابك، وانشاء شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، ودمج (merger) شركات الكهرباء في شركة واحدة هي الشركة السعودية للكهرباء.

 

ستتعرض سلسلة هذه المقالات التي تناقش تجربة الخصخصة في المملكة إلى تقديم قراءة وصفية لعملية الخصخصة التي تتم في المملكة حالياً وأهدافها ومسارها، مركزة على الأسس التي استعملت لهذا الغرض ووسائلها وادواتها القانونية مع الاشارة إلى ابرز ملامحها، وهي لا تهدف إلى تقديم حصر شامل موضوعي للتجربة لانها لازالت في بداياتها، وبالتالي فهي تحتاج إلى وقت للخروج بحصيلة أكبر، ولاشك ان العديد من المتخصصين في مجالات القانون والاقتصاد والمحاسبة وادارة الاعمال سيدلون بدلوهم فيما يتعلق بتجربة الخصخصة في المملكة، دفعاً لها - إن شاء الله - في الاتجاه السليم المنشود حكومة وشعباً.

----------------------------------------------------------------------

نُشر هذا المقال في جريدة الرياض، ولأن النشر قديم فلم تتم الإشارة الى تاريخه ،، المقال موجود على الرابط التالي:

http://www.alriyadh.com/22896





تاريخ اﻻضافة | الاثنين 4 يناير 2016
عدد المشاهدات | 671 مشاهدة
التعليقات

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور فيصل الفديع الشريف

برمجة و تصميم شركة امواج التكنولوجيا