أحصائيات الموقع
  • عدد الزوار139065
  • عدد التعليقات33
  • عدد التوقيعات3371
  • عدد المقالات289
  • المتواجدون اﻻن1
روابطنا علي التواصل الاجتماعي
البوم الصور
إدارة المشاريع » أزمة مستخلصات المقاولين

أزمة مستخلصات المقاولين

الحلقة مفقودة بين «مالك المشروع والمموّل والمنفّذ»!

 

أدار النـدوة - محمد الغنيــم

ألقت الظروف الاستثنائية الحرجة التي يمر بها قطاع المقاولات في الفترة الأخيرة والمتمثلة في تأخر صرف مستخلصاتهم في تنفيذ المشروعات الحكومية وما تبع ذلك من تراكم الالتزامات المالية مع الموردين والعمالة ومستحقات مقاولي الباطن ونقص السيولة وغيرها، ألقت بظلالها على القطاع وبيئة العمل فيه وعلى طبيعة العلاقة فيما بين شركات المقاولات كمنفذة للمشروعات من جهة، والبنوك كممول لهذه الشركات من جهة أخرى، والجهات الحكومية مالكة المشروعات، حيث بات واضحاً وجود قصور في هذه العلاقة التي يفترض أن تكون تكاملية وقائمة على الوضوح والشفافية والشراكة المسؤولة بين أطرافها كونه من المهم بقاء كل طرف فيها قويا ليبقى الآخر كذلك الى جانب حاجة كل طرف للآخر في إكمال منظومة هذه العلاقة القائمة على المصالح المشتركة والمتبادلة لا سيما فيما بين شركات المقاولات والبنوك الممولة لها.

قطاع الإنشاءات والبناء الذي يندرج تحت مظلته قطاع المقاولات يحتل المرتبة الثالثة ضمن قائمة محفظة التمويل المخصصة للقطاع الخاص باستحواذ ما نسبته 8% من اجمالي محفظة التمويل إذ يبلغ مع نهاية الربع الثالث من العام الجاري 114 مليار ريال كتسهيلات مباشرة بخلاف غير المباشرة، فيما تبلغ القيمة التراكمية للالتزامات المباشرة القائمة خلال السنوات الخمس الماضية نحو 408 مليارات ريال.. وأمام ذلك فقد ظهرت أزمة جديدة - ان صح التعبير - في العلاقة بين القطاع وجهات التمويل بعد قرار الدولة مؤخرا بصرف جزء من مستحقاته بما يسهم في ايفائها بالالتزامات المالية التي عليها وبما ينعكس أيضا حتى على الجهات الممولة، في إعادة الروح للقطاع مجددا، الا ان توجه كثير من البنوك في سحب جزء كبير من الدفعة التي صرفت للقطاع فتح المجال للكثير من التأويلات وردود الفعل التي وصفها بعض العاملين في هذا القطاع بعدم مراعاة البنوك للعلاقة بينهما ولظروف وواقع المرحلة الاستثنائية وعدم تفهمهم للأزمة، في حين كان للبنوك وجهة نظر مغايرة تماما لذلك ومبرراتها المنطقية، وبين هذا وذاك يجب ان يستفيد كلا الطرفين من الظروف الحالية في الخروج برؤية جديدة لواقع العلاقة وما يفترض ان تكون عليه مستقبلا وادراك ضرورة استغلال هذه الظروف في تطويرها وتعزيزها للافضل لحاجة كل منهما للآخر الى جانب تطوير قنوات التواصل الواضح والشفاف فيما بين مالك المشروع والممول والمنفذ وإعادة تنظيم بيئة عمل قطاع المقاولات وتطويره ليبقى قويا امام التحديات المستقبلية ليؤدي دوره في الإسهام في دفع عجلة التنمية والاقتصاد وتحقيق اهداف وخطط رؤية 2030.

 

ندوة الثلاثاء" تناقش لهذا الاسبوع أزمة مستخلصات المقاولين وتبعات الظروف الأخيرة التي يمر بها القطاع وانعكاساتها وسبل تعزيز وتطوير العلاقة بين الثلاثي "ملاك المشروعات والممولين والمنفذين".

 

قطاع المقاولات أمام مرحلة دقيقة تستدعي شفافية في العلاقة مع البنوك والجهات الحكومية وإعادة تنظيم بيئة العمل برؤية جديدة

 

 

 

حجم المشكلة

في البداية تحدث م. صالح الهبدان عن قرار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية القاضي بتسوية مستحقات القطاع الخاص وقطاع المقاولات قبل نهاية العام قائلاً: ما يتعلق بالقرار فقد جاء في وقته المهم، وبالذات في نهاية السنة المالية، حيث عانت المقاولات لمدة سنة كاملة بسبب تأخر المستحقات لأعمال نفذت، ودائماً نجد أن الهامش الربحي في قطاع المقاولات لا يكون عالياً جداً، وبالتالي فإن معظم المبالغ المستحقة فهي إمّا خاصة بمقاولي الباطن، أو بموردين مباشرين أو رواتب عمالة ومستحقات داخل الشركة، ومع تراكمها أصبحت القضية تزداد شهراً بعد شهر، ولكن بإدراك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لحجم المشكلة الذي جاء في توقيت مناسب جداً قبل اقفال الميزانيات وقبل نهاية السنة، انعكس بالتالي على اتجاهين، اتجاه الشركات والمقاولات التي استطاعت الآن أن تحل جزءاً كبيراً من مشكلاتها، وتدفع مستحقات الديون التي عليها، وبالتالي انعاشها ونستطيع الاستمرارية، وانعكاس آخر تجاه البنوك، لأنه لو استمرت هكذا إلى نهاية السنة من غير تجاوب المقاولين مع البنوك ستكون البنوك بالتالي ملزمة بأخذ مخصصات كبيرة جداً ستؤثر على ميزانياتها، مبيناً أن هذا القرار أبقى على العلاقة بين المقاولين والبنوك بالشكل المنتظر، ومازلنا نأمل أن يستمر هذا الدعم، وأن تكون هناك متابعة من المجلس لعملية آلية الصرف، ذاكراً أنه فيما يتعلق بالاحصائيات فليست لدينا إحصائيات دقيقة وهذه من اختصاصات وزارة المالية، وليس باستطاعتنا تحديد إحصائيات ولا حجم المبالغ التي صرفت.

 

المرتبة الثالثة

بدوره أكد طلعت حافظ الأهمية التي توليها البنوك السعودية والقطاع المصرفي لقطاع المقاولات، قائلاً: لعلكم تعلمون أن قطاع المقاولات يحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم التمويل المباشر، وليس التمويل غير المباشر مثل الجاري مدين، والقروض المباشرة، وخصم المستخلصات، ويشكل قرابة (8%) من إجمالي محفظة تمويل البنوك السعودية، خاصةً أن محفظة التمويل اليوم تتجاوز (1.4) ترليون ريال، (8%) من هذه المحفظة موجه إلى قطاع المقاولات، وإذا أخذنا القطاعين التجاري والصناعي وقطاع المقاولات نجد قطاع المقاولات يشكل (17%) من إجمالي التمويل المقدم لهذه القطاعات الثلاثة، مضيفاً أنه من أهم القطاعات المستأسدة بحصة التمويل في الأنشطة الاقتصادية ككل، ولا شك أن القطاع التجاري من أكبر القطاعات لما عرف عن التجارة منذ بداية التاريخ البشري، والصناعة تأتي في المرحلة الثانية في حجم الاستثمارات ثم المقاولات في المرحلة الثالثة، وفيما يتعلق بدعم البنوك لقطاع المقاولات قال طلعت حافظ: أشكر م.صالح الهبدان على حديثه المنصف عن وقفة البنوك مع قطاع المقاولات، وبالتالي فإن التأخيرات التي تمر بها البنوك من المقاولين تسببت بمشكلة، حيث مرت البنوك بعدة مراحل للجدولة، وعلى مدى عام كامل قامت البنوك كافة بإعادة جدولة وهيكلة من أجل التسهيلات، إذ ان البنوك في نهاية المطاف تحرص على سلامة المقاولين من أي انكسار أو إفلاس، وفي ذات الوقت نجد أن البنوك عليها التزامات وعليها كذلك ما يعرف بمعايير المخاطرة ومعايير لجنة "بازل" الدولية، ومعايير "بازل3"، ونتطلع كذلك إلى صدور معايير "بازل4"، وكل هذه تضع معايير على البنوك السعودية.

 

ملكية المشروع

وفيما يخص المخصصات قال طلعت حافظ: إن تأخر المقاول شهرا بالنسبة للبنوك يعني الشيء الكثير، وكلما زادت مدة التأخير تأثرت البنوك، وفي ذات الوقت لا أدري من أين جاءت نسبة الـ(90%) التي تداولها الإعلام، وتحدثت عنها لجنة المقاولين، وهذا يعتمد على حجم التأخر ومدته وأعتقد أنه ليس من الصالح دائماً الجدولة والتأخير دائماً ينتج عنه سعر عال، حيث ترتفع تكلفة الأموال بالنسبة للبنوك؛ بسبب عملية الجدولة وإعادته، ويسبب التأخير وليست مناسبة بالنسبة للكلفة وبالنسبة للمقاول، مبيناً أن البنوك في مرحلة من المراحل موّلت بنسبة (100%) المشروع، بما فيها الأرباح، ودائماً ما نتحاور مع المقاولين بشفافية ونؤكد لهم أن البنك لا يملك المشروع وأن المقاول هو صاحب المشروع، ولا يتعدى دور البنك أنه الممول فقط، وعادة البنوك لا تمول أرباح المقاول من المشروع ولكن كما ذكرت ان نسبة تمويل المشروع قد وصلت احيانا لبعض البنوك وببعض الحالات وبعض المراحل الى (100٪) بسبب المتأخرات، وهذه النسبة لا تجوز ولا يقبلها العقل ولا المنطق من النواحي الفنية، وأضف إلى ذلك أن البنوك في فترة من الفترات وصلت إلى حد الاقراض المسموح به وهو (85%) مما حدا بمؤسسة النقد قبل عدة أشهر بأن تتدخل وتمد هذا الحد تجاوزاً إلى (90%)، إذاً تحكمنا نسبة الودائع إلى الإقراض ولن نستطيع تجاوزه بأي حال من الأحوال، وعند التجاوز قد يتسبب في تعرض القطاع المصرفي إلى خطر بشكل كامل.

وأضاف: هناك أمر آخر وهو ما يتعلق بالملاءة المالية والمؤشرات الخاصة بمؤشرات الأداء الصحية، فكل هذه الأمور سترتبك إذا بقي البنك على المستحقات والتأخيرات، وكما ذكر الأخوة أنه كان هناك وضع استثنائي لذلك، ولكن الآن الأوضاع تغيرت وانفرجت الأموال وضخت بنسبة جيدة من قبل الدولة، حيث أوصى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بسداد المستحقات قبل نهاية هذا العام، وليس من الإنصاف أن يلقى اللوم بكامله على البنوك كأنها هي صاحبة المشكلة وتملك المشروعات، وإنما لا بد من أن يتشارك الجميع في الحل.

 

انفراج الأزمة

وحول العلاقة فيما بين البنوك وشركات المقاولات وسبل تطويرها، أوضح طلعت حافظ: أنه لا يصف ما يحدث الآن بالأزمة، وإنما هي ظروف استثنائية تمر بها الأوضاع المالية وليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى العالمي، واليوم نجد أنه على الرغم من انخفاض أسعار النفط عما كان عام 2008م بنسبة تزيد على الـ(200%) إلاّ أن وضعنا المالي مازال متماسكاً، ولا يمكن أن أُسمي هذا الوضع أزمة بل هو إعادة ترتيب الأوراق والأولويات، مضيفاً أن مرحلة الانفراج الآن بدأت بشرياته تظهر جلياً عكس ما كان في السابق، خاصةً أن هناك تحسناً متدرجاً في أسعار النفط، ولكن إلى جانب ذلك تحرص المملكة على تنويع مصادر الدخل ووضع أُسس متينة للقاعدة الاقتصادية، خاصةً المشروعات العملاقة التي ظهرت خلال الأيام الماضية بعد تدشينها من قبل خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في المنطقة الشرقية، وهذا أكبر دليل على أن أساسيات الاقتصادي السعودي مازالت تدور عجلاتها بانتظام، ذاكراً أننا لا ننفكر في ذات الوقت أن هناك صعوبات وتحديات ومتغيرات في أسعار النفط، ولكن إلى الآن مازالت سلعة النفط تمثل رافداً اقتصادياً قوياً حتى العام الماضي بنسبة (73%) بينما في الأعوام السابقة كانت في حدود (92%)، مؤكداً أن هناك انفراجاً في تنويع القاعدة الاقتصادية ولا يمكن وصفها بأزمة وإنما هي مرحلة صعبة بعض الشيء تمر بها المملكة، وكل ذلك بسبب اعتمادنا على سلعة وحيدة وأساسية في تشكيلة القاعدة الاقتصادية أو قاعدة الإيرادات العامة، ومع ذلك نلمس انفراجاً من خلال النظر إلى المؤشرات الاقتصادية للعام الحالي، حيث يُتوقع أن تكون المؤشرات غير النفطية أعلى بكثير من المؤشرات النفطية، وهذا هو المأمول في تحسين تنويع تشكيلة إيرادات العامة في الدولة.

 

 

 

اشتراطات التمويل

وعن اشتراطات البنوك لتمويل صغار المقاولين الذين يمثلون نسبة كبيرة، قال عبدالله الشماسي: ليست هناك اشتراطات وإنما هناك برامج معينة تتبعها البنوك لتمويل المنشآت المتوسطة وفي الغالب هم مقاولو الباطن الذين تعرضوا لضغوط كثيرة نتيجة التزاماتهم على البنوك، وخلال الـ(12) شهراً الماضية رأينا الكثير منهم يواجهون صعوبات جمة، هناك مقاولو الباطن الذين لهم خبرة وعمل في السوق يزيد على العشر سنوات يرون دورة اقتصادية وانخفاضاً مثلما رأوه خلال الشهور الماضية؛ لأن مقاولي الباطن كانوا في السابق يبدؤون العمل في المشروعات التي عليها دفعات مقدمة وهي عبارة عن تدفقات نقدية إيجابية -كاش-، وهذه تسبب مشكلات كثيرة للشركات، حيث وجدنا أن كثيراً من مقاولي الباطن يعانون من مشكلة سداد التزاماتهم؛ لأن البنوك كانت تتلقى مستحقاتها من المقاول الرئيسي الذي كان يواجه مشكلات من البنوك الممولة له، وبالتالي يجد مقاول الباطن صعوبة في تسلم مستحقاته، على الرغم من تسلم المقاول الرئيسي مستحقاته، فهذه العملية سببت مشكلات كثيرة للبنوك التي تمول الشركات من الباطن -المتوسطة والصغيرة-، مضيفاً أنه في هذه الحالات تحاول أن تأخذ المستحقات من جهة الإسناد الرئيسة وهو المالك الرئيسي للمشروع وليس عن طريق المقاول الرئيسي، وقد لا تكون جميع الحالات متاحة للبنوك، ونحن استخدمنا برنامج كفالة لتمويل كثير من مقاولي الباطن الصغار الذين يكونون ضمن نطاق برنامج كفالة، مشيراً إلى أن شركات الباطن الكبيرة هي التي تواجه مشكلات مع البنوك؛ لأن الكثير منهم تكون لديهم متعلقات ومتطلبات ومستحقات لا يدفعها لمقاول الباطن.

 

تفهم للمشكلة

من جهته قال عبدالعزيز الناصر: تحدث الجميع وأكدوا أن البنوك أبدت الكثير من التعاون والتجاوب وهذا عمل مقدر يشكرون عليه ونحن المقاولين نحتاج إلى أكثر من التعاون؛ لأن الظرف الذي يمر به البلد غير عادي للجميع، ولكن المقاولين هم الذين يعانون في الدرجة الأولى، مؤملاً من البنوك أن تكون أكثر تفهماً للمشكلة خاصةً هذه المرحلة، فبدلاً من خصم مستخلصات بنسبة (60%) تخصم ما بين (30- 40%) كمرحلة أولى، خاصةً أن الأمور بدأت في الانفراج وتحتاج إلى أشهر قليلة، مبيناً أن هناك مقوله تردد: "أننا شركاؤكم ونجاحكم من نجاحنا"، وبالرغم من وجود اتفاقيات معينة إلاّ أننا نأمل المزيد من الدعم وزيادة المرونة خلال هذه الفترة المحدودة التي قد لا تزيد على (4) أشهر وإن شاء الله سنتجاوز هذه المشكلة.

 

نسب المخاطرة

وفيما يتعلق بمعايير نسب المخاطرة في قطاع دون آخر قال طلعت حافظ: لا شك أن هناك نسب مخاطرة للقطاع ولكن المحك الأساسي هي عملية المخاطرة مع العميل، ونحن نؤكد أن قطاع المقاولات من أفضل الأنشطة ويحتل الدرجة الثالثة في التركيز، وهو كغيره من فنون التجارة وقطاع المقاولات يختلف عن قطاع الصناعة؛ لأن قطاع الصناعة حجمه كبير جداً والمقاولات تحتل المرتبة الثالثة وتشمل الخدمات وغيرها من الأنشطة، مضيفاً أن المقاولات لها مخاطر مقنعة ولدينا الآن مقاولون بدأوا من الصفر والآن يملكون شركات ضخمة، عبر برامج كفالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مبيناً أن هناك بنوكا تواجهها بعض المشكلات مع المقاولين، وذلك لأن بعض المقاولين ليس لديهم تنظيم إداري في أعمالهم، وينقصهم كذلك التنظيم المالي، لهذا هناك طاقة استيعابية للمقاولات وطاقة استيعابية بالنسبة للبنك، فلا يستطيع أي بنك أن يضع كل البيض في سلة واحدة، بل يسعى إلى توزيعه إلى أكبر عدد من المقاولين.

 

تبادل المصالح

وتداخل م. صالح الهبدان قائلاً: أتفق مع ما ذكره طلعت حافظ، ولا شك أن العلاقة بين المقاولين والبنوك هي علاقة تقوم على تبادل المصالح، والبنوك في حاجة للمقاولين، ويكفي التمويل غير المباشر الذي يمثل أقل مخاطرة وغير الموجود في كثير من الأنشطة الاستثمارية الأخرى، ولكنه موجود في قطاع المقاولات ويدر دخلاً كبيراً على قطاع البنوك وبأقل تكلفة، ليس فيه نقود وإنما عبارة عن أوراق ضمن الاشتراطات الحكومية والعقود التي تقوم على ضمان ابتدائي وضمان نهائي وضمانات مقدمة، وكلها تستفيد منها البنوك، في المقابل لا يمكن أن يعمل المقاولون بدون التعاون مع البنوك وهو أمر مستحيل، إذ من الممكن أن تقيم مصنعاً أو نشاطاً تجارياً من أموالك الخاصة، عدا المقاولين لا يستطيعون الحصول على ضمانات إلاّ عن طريق التعامل مع البنوك، مشيراً إلى أن الأمر بين القطاعين قائم على فلسفة تبادل مصالح فكلاهما يحتاج إلى الآخر.

 

رقابة مالية

وأوضح م. صالح الهبدان أن كثيراً من الأنشطة الداخلية المالية تطورت من خلال التعامل مع البنوك حيث ألزمت البنوك قطاع المقاولات بتطوير آليات التعامل معها، ولعلنا نذكر أن قطاع المقاولات في المملكة بدأ عن طريق الأفراد ومن خلال الشركات العائلية، وأحياناً قد لا يحتاج إلى تنظيم مالي إلى أن جاء دور البنوك بإلزام المقاولين بكثير من التنظيمات المالية والتقارير المالية، مما أدى إلى رفع الكفاءة المالية والتنظيمية داخل الشركات، كل ذلك يجب أن نعترف به، وأن البنوك كان لها دور فعّال في عملية الرقابة المالية في قطاع المقاولات، ونأمل أن تستمر الشركات العائلية على هذا التنظيم لأن ذلك يصب في مصلحتها، مبيناً أن لديه ملاحظتان على البنوك، وهي عملية المخاطرة حيث هناك درجة مخاطرة عالية على المقاولات تصنفها البنوك كذلك، ولكنها تضطر للتعامل معها ضمن الأعمال التجارية، وتحرص البنوك على توزيع الاقراض على شركات المقاولات ضمن شروط مؤسسة النقد، مضيفاً: أنا أعتقد أن جزءاً من المخاطرة يرتبط ببيئة العمل في قطاع المقاولات وليست داخل شركات المقاولات، ويتمثل ذلك في البيئة التعاقدية والبيئة الفنية الهندسية والبيئة الادارية.

 

تعامل غير عادي

وتداخل عبدالعزيز الناصر قائلا: حينما تكلمت عن دور البنوك لم أقصد من ذلك إلقاء اللوم على البنوك، إنما أقصد أن الوضع الحالي غير عادي، وبالتالي نحتاج من البنوك تعاملاً غير عادي، مضيفاً أن البنوك متعاونة مع القطاع وبعض القطاعات الأخرى ولكن نتعشم في تعامل آخر، من أجل أن نتكاتف باعتبارنا شركاء، واتفق مع م. صالح الهبدان بخصوص رفع صوت البنوك أكثر حتى يصل إلى صاحب القرار لما تعاني منه المقاولات؛ لأن صوت البنوك سيكون أكثر صدى وأكثر تأثيراً لدى صاحب القرار، والمقاولات لا شك تقدّر تعامل البنوك معها ولكن المقاولات تريد تعامل بعض الجهات معها.

 

تدهور القطاع

وعلّق م. عبدالرحمن الهزاع قائلاً: أود أن أُعقب على حديث م. صالح الهبدان عن الحاجة إلى العمل لاستمرار قطاع المقاولات وايقاف حالة التدهور الذي يعاني منها، حيث شاهدنا في الفترة الماضية انهيارات لعدد كبير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع المقاولات بسبب تأخر الاستحقاقات، لهذا التأخير كبير على المقاولات وكذلك على البنوك، ولا ننسى أن هذا القطاع يرتبط كثيراً بقطاعات التشييد والبناء، فالصناعة والتجارة والنقل كلها مرتبطة بالمقاولات وتتأثر بتأثرها وهو أمر خطير جداً، مطالباً بالعمل على إيقاف تدهور القطاع والعمل على استمراريته، مؤكداً أنه بسبب هذا التدهور تأثرت عملية توظيف السعوديين، حيث كان القطاع يقوم بتوظيف ما يزيد على (300) ألف من الموظفين السعوديين والآن الشركات عمدت على تقليص أعداد كبيرة منهم؛ نسبة لتقلص مداخيلها، وهذا انعكس كثيراً على المجتمع ككل، مُشدداً على أهمية تظافر الجميع لتخطي هذه المرحلة الصعبة.

 

 

 

أبواب الصرف

وحول وجود مشروعات تعطلت أو تعثرت بسبب الاستحقاقات المتأخرة، قال ابراهيم الراجحي: إن أبواب الصرف في الدولة أربعة: الأول هي الرواتب والثاني ما يتبع هذه الرواتب والثالث هي الصيانة والتشغيل والرابع هي المقاولات، مضيفاً أن الباب الرابع مخصص له من الميزانية حوالي (327) مليار ريال حسب بيان الميزانية، ولكن للأسف لم يعتمد شيء لهذا الباب في بداية الميزانية، وكان هذا الشيء مفاجئاً للمقاولين، ولكن ظلت هناك وعود أن الوضع سيتعزز خلال العام نفسه عندما تتوفر الأموال، وكنا نتوقع التدفق مثل عام 2015م ولكن كانت المفاجأة عام 2016م أنه ليس هناك تمويل، كذلك البنوك تفاجأت معنا، وكان لذلك أثر أصعب من لو كان تم إشعارنا مسبقاً بأن لا تدفقات مالية في السنة المالية 2016م لأخذ احتياطاتنا المالية؛ لأننا اندفعنا في تنفيذ الأعمال وترتب علينا التزامات مالية ضخمة، في المقابل لم نكن نتوقع ألاّ يتم الصرف فأصبحنا في وضع صعب للغاية، حيث واجهنا ضغوطاً من البنوك، ولا شك أن البنوك معذورة؛ لأنه أصبحت بين نارين حرصها على الشركات حتى لا تسقط، وألاّ تخسر حقوقها، مما جعلها تستغل الفرصة وتزيد علينا نسبة التمويل.

 

إفلاس الشركات

وفي سؤال عن وجود شركات أفلست بسبب هذه المشكلة؟، أجاب إبراهيم الراجحي: لا أستطيع أن أؤكد موضوع الإفلاس؛ لأن هناك الكثير من المقاولين لديهم مستحقات، وبناء على الميزانية فمجموع الالتزامات المالية التي تخص المقاولين في حدود (330) مليار ريال وأن ما سيتم صرفه نهاية هذه السنة المالية حوالي (100) مليار وهذه تشكل ما نسبته (30%) من مستحقات المقاولين، أمّا الثلثان الآخران فلم تتضح حتى يتم صرفها للمقاولين، فإذا لم يتم صرفها في عام 2017م فإن معظم المقاولين سيدخلون في إفلاس خاصةً الشركات الصغيرة التي ليست لها خبرة في السوق.

 

جدولة القروض

وطرح الزميل خالد العويد سؤالاً قال فيه: هناك بعض المقاولين اضطروا الى جدولة القروض ولكن البنوك رفعت تكاليف إعادة الجدولة خاصةً في الجانب المتعلق بأسعار الفائدة، فمن الذي يضبط عملية أسعار الفائدة؟، وهل هناك مبالغة من البنوك في احتساب أسعار الفائدة على القروض؟

وأجاب عبدالله الشماسي: لا شك أن السعر الخاص بالاقراض من البنوك زاد ابتداء من 2016م من (1.5%) إلى (2.5%) والذي أؤكده أن تكلفة البنوك الحقيقية في التمويل لا تزال أعلى من سعر الإقراض، وأن البنوك لا تستطيع أن تعلن الزيادة السريعة التي صاحبت تكلفة التمويل وذلك لأسباب متعلقة بـ"الريجليتر"، وكثير من الشركات التي لديها قروض بشكل كبير زادت تكلفة التمويل التي تدفعها على الاقتراض، كذلك هناك فرق كبير من الريال والدولار بسبب أمور داخلية، مضيفاً أن التمويل في قطاع المقاولات يعتبر عالياً بالنسبة للبنوك، ولكن فيما يتعلق بالمخاطر فهناك نوعان من المخاطر؛ الأول قدرة المقاول على التنفيذ وهذه تستطيع البنوك أن تدرسها من حيث حجم الأعمال التي نفذها المقاول ونوعية الأعمال التي قام بتنفيذها، والثاني المخاطرة في تأخر الدولة في دفع الدفعات وهذه ليست مشكلة، وعندما تأخرت الدفعات على المقاولين اجتمعت البنوك مع المقاولين وطلبت منهم دفع التدفقات الجديدة التي كانت في عامي 2013- 2014م، وكانت تلك التدفقات تتسم بالسرعة، وخرجت البنوك من اجتماعها مع المقاولين ونظرت في التدفقات النقدية المعدلة وبناء على ذلك تم تمديد فترة التمويل، وإعادة جدولة كثير من القروض التي سحبت لتمويل المشروع وهي مشروعات مختلفة.

وأضاف أن البنوك أعادت جدولة جميع قروض المقاولين المستحقة للبنوك وعلى الأقل كانت هذه البنوك ترضى بالربح فقط وتمديد أصول القروض، وفي الحقيقة هناك مشكلة أخرى تتعلق بأحجام البنوك عن تمويل المشروعات الحكومية وهذه تكررت كثيراً في الإعلام بشكل كبير، وما أود توضيحه أن قطاع المقاولات قطاع مهم جداً بالنسبة للبنوك، وأن كثيراً من محفظة البنوك موجودة في قطاع المقاولات، وأن عدد المشروعات التي طرحت أقل بكثير من عدد المشروعات التي طرحت في الأعوام السابقة، وبالتالي حرصت البنوك على البحث عن تمويل المشروعات وليس الاحجام عنها، ولكن البنوك أصبحت لها حق الاختيار في التمويل.

 

معلومات مضللة!

وأوضح عبدالله الشماسي أن من أهم المشكلات التي واجهت البنوك هي أن بعض الشركات وضع لها حد في حدود (200) مليون ريال لا يحق لها تجاوزها، وأصدر البنك ضماناً نهائياً حيال ذلك المشروع، ولكن للأسف لا المقاول انسحب من المشروع ولا تم إلغاء المشروع، مضيفاً أنه مع استمرار الضمان لن يستطيع البنك تمويل مشروع آخر في ظل هذا الوضع، مبيناً أن من الأمور التي دائماً ما نواجهها في مثل هذه الأزمات هي علاقة الجهة المالكة للمشروع مع البنك، حيث يحرص البنك على زيارة الجهة المالكة للمشروع للتأكد من أن المقاول ليست لديه مشكلة في عملية التنفيذ وأن جميع مستخلصاته جيدة، وما نعاني منه هو أن الجهة المالكة كثيراً ما تمانع في التحدث إلى البنوك باعتبار أن البنوك ليست على علاقة تعاقدية معها، وإنما العلاقة التعاقدية بينها وبين المقاول، وهذه العملية سببت مشكلة للبنوك في إعادة الجدولة، حيث وجدنا -وللأسف الشديد- أن بعض المقاولين قدموا لنا معلومات مزورة وخادعة ومظللة للبنوك، وهذا ما حدا بهذه البنوك أن تراجع الجهة المالكة للمشروع للتأكد من المعلومات الصحيحة عن المقاولين.

 

عقد الإنشاء

وقال م. عبدالرحمن الهزاع: في الحقيقة أن من إيجابيات هذه المرحلة أنه من الممكن أن ننظم بيئة العمل باعتبارها أمرا في غاية الأهمية، فلو تناولنا المقاولين والبنوك نجد أن بيئة العمل أكبر من ذلك، فهناك نظام خاص بالمشتريات الحكومية وعقد الأشغال العامة وفيها الاستشاري المشرف ومرجعية خاصة عندما تكون هناك مشكلة في القصد، فهذه فرصة مواتية لتنظيم بيئة العمل، وقد صدر قرار من مجلس الوزراء أن يكون عقد الإنشاء على نظام "فدك" لم يطبق حتى الآن، وهناك مشروعات كثيرة نراها ولكنها لا تقوم بناء على دراسة دقيقة غير مناسبة للموقع والمخططات غير متكاملة، ونحتاج إلى إعادة التصاميم بطريقة تفصيلية في حين العالم اتجه في مجالات التصميم إلى اتجاهات كبيرة تسمى نمذجة البناء(BIM) بحيث يظهر المبنى بشكل متكامل يحتوي على تفاصيل دقيقة تمنع وتقلل أوامر التغيير، وأن أوامر التغيير هي من إحدى المشكلات التي تعاني منها المنشآت.

وعلّق طلعت حافظ: هناك موضوع آخر يتعلق بكود البناء باعتباره شيئا في غاية الأهمية؛ لأنه يوحد لنا المواصفات وغيرها من الأمور الايجابية في مجال البناء، ولكن أيضاً لا أدري لماذا لم ير النور الى الآن؟، كذلك الهندسة القيمية لم نرها في مشروعاتنا الانشائية وبدون شك أن وجود هيئة المقاولين التي كانت حلماً لقطاع المقاولات والتي مر عليها حوالي السنتين ستصبح منظماً لكل المشكلات والتعقيدات وستحقق الشيء الكثير.

 

رؤية 2030

وحول رؤية المملكة 2030م واستراتيجية لجنة المقاولين لتحقيق أهدافها، أوضح م. صالح الهبدان أن الرؤية في مجملها تقوم على التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص وهذه هي النظرة الشاملة لها، وسينعكس ذلك إيجاباً على قطاع المقاولات؛ لأنه قطاع عبارة عن شركات تعتمد على تنفيذ المشروعات الحكومية وأن هذا التغيير ليس أمراً سهلاً؛ لأن المقاولات وعلى مدى سنوات طويلة تقوم على نمط المشروعات الحكومية والتمويل الحكومي وأعمالها في المشروعات الخاصة قليلة جداً، وأن التحويل الى القطاع الخاص ليس المقصود به القطاع التجاري ولكن بعد خصخصة القطاع الصحي والتعليمي والقطاع الخاص بالاسكان فإن الأمر سيتطلب جهداً كبيراً بين الطرفين، ونحن في لجنة المقاولين وضعنا أهم الأهداف في هذا العام، وهو أن نتحاور مع الوزارات للعمل على الخصخصة مثل الصحة والاسكان، ولنتعرف على المخطط التي سيتم بموجبها إسناد مشروعاتها إلى قطاع المقاولات التي كانت تعتمد على التعامل مع الجهات الحكومية، وكيف سيقوم القطاع ببناء المنشآت والمباني التي كانت تسند إليه من قبل الدولة؟ وكيف سيتم إسنادها إلى المقاولين المحللين لضمان استمرار دورة عجلة المقاولات بنفس وتيرة العمل السابق، وأعتقد أن المقاولات بدلاً أن تعتمد على المشروعات الحكومية ستعتمد على المالك الجديد وهو القطاع الخاص على أن يكون أيضاً بتنظيم حكومي.

 

الجهات الحكومية تهددنا بالغرامات ولم تشعرنا بوقف الصرف!

أبدى إبراهيم الراجحي أسفه في أن الجهات الحكومية التي تسند الأعمال للمقاولين لم ترتب معهم مسبقاً، ولم تشعرهم بعدم وجود الصرف، بل كانت تلح في الطلب على تسليم المشروعات وتهددنا بالغرامات بسبب تأخير التسليم، متسائلاً: كيف يتم تسليم المشروع في ظل توقف التمويل؟، فالشركات ليست من مسؤولياتها أن تمول المشروعات بشكل كامل بل لابد من وجود تدفقات مالية من الدولة، حيث أن نص العقد يقول أن مراحل الدفع تتم بناء على ما تم إنجازه من المشروع؛ لأن ما بين المقاولين والجهات الحكومية هو عقد تنفيذ وليس عقد توريد لهذا من المفروض أن تسدد الجهات الحكومية حسب مراحل التنفيذ.

وأضاف: هذا يتطلب وجود دفعات شهرية من أجل ضمان استمرار المشروع، وفي حال عدم قدرة مالك المشروع على دفع الدفعات الشهرية المنصوص عليها في العقد في موعدها أن يتم إشعار المقاول بعدم وجود الدفعات الشهرية لهذا العام، وأنه يجب على المقاول أن يرتب أوضاعه بحيث ألاّ يلحقه أي ضرر، ذاكراً أن شركات المقاولات ملتزمة بعقود زمنية محدودة وليست لنا فرصة للتأخر في تسليم المشروعات للجهات المالكة، وقد أصبحنا بين فكي كماشة البنوك وعدم الصرف من الجهات الحكومية، وإضافة ضغوط الدائنين من المصانع ورواتب العمالة وأصحاب المواد، ولكن بالرغم من ذلك لاحظنا أن هناك قلة قليلة من المقاولين التزموا بتسليم المشروعات بالرغم من عدم وجود مدفوعات.

 

هذه مسؤولية البنوك كطرف محايد..!

ذكر م.صالح الهبدان أنه فيما يتعلق بالأمور الفنية والهندسية فهو أن أضع أموالي مع المقاول ولكن بسبب سوء في الأمور الهندسية والفنية يتوقف المشروع لعدم وجود أي ضمانات فنية وهندسية، مضيفاً أن من الأسباب الإدارية ان نجد موظفاً صغيراً في إحدى الجهات الحكومية يوقف المشروع وبالتالي تتضرر الجهة الممولة أي البنوك، لهذا أعتقد أن البنوك لا تقوم بدورها المطلوب في عملية الإفصاح عن هذه المشكلات، ويجب عليها أن تتحدث كطرف محايد لصانع القرار وتوضح لهم أن بيئة العمل ونشاط المقاولات ليست بيئة صحيحة وسليمة للعمل فيها كممولين، مبيناً أنه لكي تتعاون البنوك معها باطمئنان أكثر فلابد من إصلاحها بيئياً وإدارياً وفنياً؛ لأنه عندما تأتي الشكوى من البنوك لصانع القرار سيختلف الأمر تماماً، مشيراً إلى أن البنوك تستفيد أحياناً من الأوضاع المزدهرة فلابد لها أيضاً أن تراعي الأوضاع في حالة وجود تقشف، ولعلنا نتفق جميعاً أن تأجيل خصم القرض لا يكون دائماً في مصلحة العميل، بل سيكون فيه ضرر كبير عليه بزيادة التكاليف عليه وهو ربح للبنوك.

 

الاستقطاع الزائد «حالة استثنائية»

أوضح عبدالله الشماسي أن البنوك حينما تقوم بتمويل أي مشروع ستكون هناك تدفقات نقدية للمقاول لتنفيذ المشروع، والتمويل يكون بخصم المستخلصات كنسبة بعد الإنجاز، وأحياناً تكون هناك اعتمادات لمواد المشروع ويتم الخصم من المستخلص الذي يأتي وهذا ما تنص عليه الإتفاقيات في الاتفاقية، مضيفاً أنه إذا تم خصم المستخلص بنسبة (70%) أو (60%) يؤخذ الباقي لتغطية القرض أو المواد، غير ذلك لا يخصم من المشروع إلاّ إذا كانت الشركة لديها متأخرات كثيرة، أو إذا كان هناك سوء استخدام للمواد، أو سوء استخدام في تمويل المشروع، مبيناً أن الاتفاق على استقطاع المستخلص يتم منذ بداية التمويل للمقاولين، وهناك حالات استثنائية تكون فيها البنوك أستقطعت أكثر من المتفق عليه وذلك لسداد المستحقات القديمة، وغالباً تكون على ذات المشروع بالنسبة للمقاول، لافتاً إلى أن البنوك دائماً تمول ما نسبته (60%) من المستخلص والـ(40%) تكون متاحة للمقاول إذا لم تكن هناك على نفس المشروع اعتمادات مستندية لمواد تم استيرادها محلياً أو خارجياً، أو إذا لم يكن هناك قرض لتجهيز المشروع، وفي العادة تكون نسبة (60%) تحجز من قيمة المستخلص الذي موّله البنك، وعندما تأتي المستحقات يأخذ البنك الـ(60%) من التمويل إضافةً إلى الأرباح والباقي يفرج عنه للمقاول.

 

الأزمة غربلت القطاع وأخرجت الدخلاء..!

أكد عبدالعزيز الناصر أن سلبيات الظروف الحالية التي يمر بها قطاع المقاولات أكثر من الإيجابيات، مشيرا إلى أن خروج أي مقاول من المقاولين خاصةً القدماء من السوق يُعد خسارة كبيرة بالنسبة للبنوك، وأيضاً خسارة بالنسبة للبلد، وفيما يتعلق بالأمور الإيجابية هو انخفاض بعض المواد، وحينما بدأنا في العمل وتنفيذ بعض المشروعات بدأت الأسعار ترتفع بشكل كبير جداً، لهذا أؤكد أنه ليس هناك ايجابيات قوية تستحق الذكر في هذه الأزمة، كذلك لا نشك أن هناك مقاولين دخلاء على السوق، مما أثّر علينا تأثيراً كبيراً في جانب تخفيض الأسعار ومع ذلك يفشلون في السوق، وبالتالي يؤثرون على الأطراف الأخرى.

وتداخل طلعت حافظ قائلاً: ذكر لي أحد المقاولين المشهورين أن من أهم المشكلات التي تعترض أعمالهم هم الدخلاء على القطاع، مضيفاً أن الأوضاع التي يمر بها القطاع ستؤدي إلى عملية غربلة أو تصفية بحيث يظل المقاول الكبير كبيراً والصغير صغيراً؛ لأن المقاول الكبير عمله منظم وملتزم في أشغاله، وقد يتعرض لبعض الصعوبات ولكنه سيتجاوزها، ومن السلبيات عدم جودة تنفيذ المشروعات ونلاحظ أن هناك هدراً مالياً كبيراً من خلال الصرف على تنفيذ مشروعات سيئة، كذلك هذه الشركات نعاني من نوعية العمالة وجودتها وسوء المواد المستخدمة فكل هذه تعتبر مشكلات وطنية تنعكس على الاقتصاد والجودة والنوعية، لافتاً إلى أن هذه المرحلة التي نمر بها ستؤدي إلى عملية فرز المقاولين الجيدين وهم كثيرون من السيئين وهم قلة وربما يخرجون من السوق بشكل تلقائي، ذاكراً أن قطاع المقاولات مهم جداً بالنسبة للبنوك،

 

ما المطلوب؟

م. صالح الهبدان:

  • يجب أن تفرق البنوك بين الظروف الخارجة عن إرادة المقاول والضعف الموجود لدى المقاول الناتج من سوء الإدارة والتنظيم، وأن يكون لدى البنوك متخصصون من المهندسين الذين يعززون من القدرات الفنية والهندسية حتى يتعرفوا على نوعية المشكلة.
  • لا بد من وجود شفافية ووضوح تام ودراسة الأولويات الخاصة للمشروعات، ومن الضروري أن يتم تقويم المشروع المتعاقد عليه أو المشروع الذي تحت التنفيذ وأعتقد أن وزارة التخطيط هي الجهة المعنية بهذه المشكلة.

طلعت حافظ:

  • أؤكد أن البنوك على اتصال دائم بقطاع المقالات ولن تتخلى البنوك عن هذا القطاع وهناك تنسيق ومساندة دائمة، والمطلوب أن يكون هناك نوع من الإنصاف لهذه البنوك وما تقوم به من مسؤوليات تجاه قطاع المقاولات ونأمل أن تكون المسؤولية مشتركة بين البنوك السعودية وهيئة المقاولات، وعلى قطاع المقاولات استغلال هذه الظروف وهذه الصعوبات الطارئة لإعادة تنظيم هياكله وبيئة عمله التي تعاني من المعوقات.
  • لا بد من تفعيل قنوات الاتصال ما بين الأقطاب الرئيسية في أي مشروع ما بين مالك المشروع من جهة والمقاول من جهة والبنوك التمويلية من جهة أخرى، لا بد من وجود شفافية ووضوح في انسياب المعلومات.

عبدالله الشماسي:

  • أرى أنه لا بد من الوضوح والشفافية بين المقاول والبنك لأنه أمر مفيد حتى يتعرف البنك على المشكلة التي يواجهها المقاول في تنفيذ المشروعات التي يقوم بتمويلها.
  • الأمر الآخر هو مشكلة سداد المستحقات والدفع وأن يكون هناك دفع مستمر حتى لو بمبالغ صغيرة أو أن يكون هناك وضوح بأنه لن يكون هناك دفع لمدة ستة أشهر مثلا لأن بعض البنوك تلجأ إلى عملية التأجيلات القصيرة ويترتب عليه تكاليف كثيرة على المقاول.

عبدالعزيز الناصر:

  • نحتاج إلى تقوية العلاقة ووضوح الرؤية بالنسبة للمقاول وبالنسبة للبنوك، فكثير من المشاكل ظهرت بسبب ذلك.
  • في المشروعات القائمة نؤمل أن يكون الطرح حسب الإمكانية حتى لا يدخل المقاول المشروع إلاّ ولديه معرفة بصرف مستحقاته في وقتها.

ابراهيم الراجحي:

  • المطلوب أن تستمر العلاقة بيننا وبين البنوك بشكل أفضل ونأمل أن تنتهي مشكلة السيولة بالنسبة للمقاولين حتى تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
  • نأمل أن نجد حلا لعدم وضوح الرؤية أمام البنوك لمستحقات المقاولين، كذلك هناك معوقات كبيرة في البيئة الإدارية والفرصة الآن مواتية كذلك لتطوير الكفاءات الادارية في الأجهزة الحكومية وفي أقسام إدارة المشروعات والعمل على التأكد من كفاءة الاداريين في أقسام إدارة المشروعات في القطاعات الحكومية من أجل الرفع من قدراتهم وتأهيلهم حتى يواكبوا التطور المتسارع في المجالات وهذا سيخدم تنفيذ رؤية 2030 وسيعمل على اكتمال الحلقة بين الطرفين.

م. عبدالرحمن الهزاع:

  • لابد من مشاركة البنوك بإيجاد نوع من التنازلات في ظل الأزمة الحالية لأن حقوقهم واضحة وكذلك المقاولون يحتاجون الى ترسيخ مفهوم التعاون بين الطرفين، كما يجب استغلال الفترة الحالية لتنظيم بيئة العمل لأهمية ذلك بالنسبة للمشروعات في جوانب الأنظمة والعقود والإشراف وغيرها.

 

إصلاح البيئة التعاقدية والهندسية والإدارية

شدد م. صالح الهبدان إلى أن الوقت الآن هو الوقت المناسب لإعادة هيكلة القطاع بشكل كامل لأنه أمر حتمي ولابد منه، إذ مازال القطاع يعاني من سوء تنظيم، لذا فإن البنوك على حق عندما تصر على أن القطاع يحتاج الى تنظيم، وفي رأيي أن هيئة المقاولين ليس بمقدورها تنظيم هذا القطاع لوحدها؛ لأن الهيئة عبارة عن جهة مهنية تقوم بتنظيم القطاع من الداخل من خلال شركات المقاولات وما يعنينا هو إصلاح البيئة التعاقدية؛ لأن العقد فيه مشكلة رئيسة لابد من إصلاحها حيث نرى الجميع يتحدثون عنها، ونظام المشتريات يقيد الجهة الحكومية أكثر من أن يقيد المقاولين، وقد اشتكى منه الجميع، والدليل على ذلك نلاحظ أن الحكومة إذا أرادت أن يتم تنفيذ مشروع ما بزمن وجيز اشترطت إعفاءها من نظام المشتريات الحكومية، وهذا اعتراف مباشر بفشل النظام وقدمه، ولابد من تغييره وأعتقد كذلك أن الجوانب الهندسية فيها مشكلات كبيرة جداً، وما أن نبدأ في تنفيذ المشروع إلاّ ويظهر لنا العديد من التعديلات، مما يؤدي الى توقف التنفيذ، وبالتالي يتوقف البنك من الاستمرار في التمويل لضعف نسب الإنجاز.

 

البنك لا يملك المشروع.. وإيقاف القروض غير صحيح!

تداخل طلعت حافظ: تعقيباً على ما ذكره عبدالله الشماسي فإن البنوك تلتزم بالعقد باعتباره شريعة المتعاقدين، ولكن هناك حالات استثنائية يتم تجاوزها بإعادة دراسة التدفقات النقدية، ولا ننسى أن الرواتب وعمليات التشغيل جوانب مهمة بالنسبة للمقاولين، مؤكداً على أن عتبهم على المقاولين بشكل عام؛ لأن المقاول في الغالب لديه استثماراته الخاصة والتي تم بناؤها على مر السنوات وعندما نأتي لهذا المقاول ونطلب منه تسديد ما عليه من استثماراته يرفض هذا الطلب مبرراً أنه ليس على استعداد أن يخسر، ونحن نؤكد له أنه بنى هذه الشركة من هذه الاستثمارات، وأنه الآن في أمس الحاجة إلى دعمها، وأن يكون الدعم مشتركاً بينه وبين البنك لا أن يلقي اللوم على البنوك، فهذا ليس من المنطق، فكما هو رجل أعمال أيضا البنك هو بمثابة رجل أعمال، وكما يهدف إلى الربح كذلك البنك يهدف إلى الربح، والبنك قائم على أموال مساهمين ومستثمرين وملزم ومطالب بقوانين وتشريعات كما هو ملزم بقوانين وتشريعات، مبيناً أنه ليست بقدرة البنوك أن تؤمن أوضاع المقاولين إلى ما لا نهاية، مشيراً إلى أن كثيراً ما نقرأ عبر الصحف أن البنوك تحجم عن إقراض المقاولين، وهذا كلام غير صحيح، بل هذا أمر مستحيل؛ لأن البنوك تعمل مع المقاولين منذ السبعينيات مع بداية الطفرة إلى اليوم وحتى في المستقبل، نعم المملكة تمر بمرحلة اقتصادية استثنائية، إلاّ أننا لم نتخل عن المسؤولية المشتركة، ولكن لا نريد أن يُلقى كل العتب واللوم على البنوك، ذاكراً أن البنك ليس صاحب المشروع بل المقاول هو صاحب المشروع ودور البنك لا يتعدى التمويل.

 

«صندوق المقاولين» ينتظر التفعيل..!

أكد م. صالح الهبدان على أن موضوع تكلفة التمويل يعتمد على العرض والطلب؛ لأن المقاول أمامه أكثر من بنك من البنوك التجارية والبنك أمامه معايير للتقييم ومعرفة درجة المخاطرة في التمويل، ولكن المهم في الأمر أن تعالج أصل المشكلة قبل أن تفكر في الحلول الوقتية، إذ لا يوجد نشاط اقتصادي في المملكة يعتمد في تمويله (100%) على البنوك ما عدا المقاولات، كل الأنشطة الاقتصادية والصناعية والخدمات والزراعة تواجد لها صناديق حكومية تستطيع أن تكون رافداً تمويلياً آخر، إضافةً الى البنوك التجارية، مضيفاً أن أي تمويل يقع على ثلاثة أطراف المالك وهو المقاول والصندوق الحكومي والبنك التجاري لابد لهذه الأطراف الثلاثة من المشاركة من أجل تقليل جزءاً من الانكشاف أمام البنوك التجارية، وقد سبق أن صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء صندوق للمقاولين ولكن من أكثر من خمس سنوات لم ير النور، وهو شيء رئيس لتقليل الانكشاف أمام البنوك التجارية، فمثلاً حينما تذهب إلى بنك من البنوك لطلب تمويل صناعي وتقول له أنك أخذت قرضاً من الصندوق الصناعي فإن البنك يمولك مباشرةً؛ لأن هذا الصندوق استوفى الكثير من معايير التقييم، وثانياً أن الحكومة دخلت معك كممول آخر فكل ذلك يعطي البنك الطمأنينة أن المشروع سيحقق نجاحاً مما يضمن استرداد الأموال، مشيراً إلى أن ما ذكره ليس موجوداً -مع الأسف- في قطاع المقاولات، فهذا القطاع ليس له خيار سوى أن يمول من البنك أو من صاحب المشروع، هذه هي المعضلة الرئيسة في قطاع المقاولات، لهذا أنا طالبت أن تصل الرسالة الى الجهات المسؤولة بصوت آخر وهي البنوك، فمن الواضح أن الحلقة مفقودة ما بين الجهات الحكومية والبنوك وشركات المقاولات المنفذة للمشروعات.

 

&





تاريخ اﻻضافة | الأربعاء 14 ديسمبر 2016
عدد المشاهدات | 315 مشاهدة
التعليقات

admin

الاثنين 28 مايو 2018

صندوق المقاولين» ينتظر التفعيل..!

أكد م. صالح الهبدان على أن موضوع تكلفة التمويل يعتمد على العرض والطلب؛ لأن المقاول أمامه أكثر من بنك من البنوك التجارية والبنك أمامه معايير للتقييم ومعرفة درجة المخاطرة في التمويل، ولكن المهم في الأمر أن تعالج أصل المشكلة قبل أن تفكر في الحلول الوقتية، إذ لا يوجد نشاط اقتصادي في المملكة يعتمد في تمويله (100%) على البنوك ما عدا المقاولات، كل الأنشطة الاقتصادية والصناعية والخدمات والزراعة تواجد لها صناديق حكومية تستطيع أن تكون رافداً تمويلياً آخر، إضافةً الى البنوك التجارية، مضيفاً أن أي تمويل يقع على ثلاثة أطراف المالك وهو المقاول والصندوق الحكومي والبنك التجاري لابد لهذه الأطراف الثلاثة من المشاركة من أجل تقليل جزءاً من الانكشاف أمام البنوك التجارية، وقد سبق أن صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء صندوق للمقاولين ولكن من أكثر من خمس سنوات لم ير النور، وهو شيء رئيس لتقليل الانكشاف أمام البنوك التجارية، فمثلاً حينما تذهب إلى بنك من البنوك لطلب تمويل صناعي وتقول له أنك أخذت قرضاً من الصندوق الصناعي فإن البنك يمولك مباشرةً؛ لأن هذا الصندوق استوفى الكثير من معايير التقييم، وثانياً أن الحكومة دخلت معك كممول آخر فكل ذلك يعطي البنك الطمأنينة أن المشروع سيحقق نجاحاً مما يضمن استرداد الأموال، مشيراً إلى أن ما ذكره ليس موجوداً -مع الأسف- في قطاع المقاولات، فهذا القطاع ليس له خيار سوى أن يمول من البنك أو من صاحب المشروع، هذه هي المعضلة الرئيسة في قطاع المقاولات، لهذا أنا طالبت أن تصل الرسالة الى الجهات المسؤولة بصوت آخر وهي البنوك، فمن الواضح أن الحلقة مفقودة ما بين الجهات الحكومية والبنوك وشركات المقاولات المنفذة للمشروعات.

نُشرت هذه المقابلات والتحقيق في جريدة الرياض ،، الصادرة يوم الثلاثاء 14 ربيع الاول 1438هـ الموافق 13 ديسمبر 2016 ..

للإطلاع على المقابلة مُصورة من الجريدة ،، فضلا إضغط هنا
 

http://www.alriyadh.com/1554507

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور فيصل الفديع الشريف

برمجة و تصميم شركة امواج التكنولوجيا