أحصائيات الموقع
  • عدد الزوار115140
  • عدد التعليقات17
  • عدد التوقيعات3327
  • عدد المقالات212
  • المتواجدون اﻻن3
روابطنا علي التواصل الاجتماعي
البوم الصور
في العمران » اليمنيون وفن الرسم بالحجر

اليمنيون وفن الرسم بالحجر

إذا كانت العمارة على مر العصور السجل الحقيقي المعبر عن حضارة الإنسان وتطوره، فإن العمارة اليمنية ــ وتحديداً عمارة صنعاء القديمة ــ كانت ولاتزال سجلاً لتاريخ عريق وحضارة راقية، خلدها الإنسان اليمني وأبدع فيها بروائعه المعمارية وأساليبه الإنشائية والهندسية .


لقد كانت التلقائية سمة أساسية في العمارة اليمنية، لا شيء مقلد أو مفتعل .. لا شيء تحول إلى نمط ثابت، حيث الفنان اليمني الماهر يغترف كيفما اتفق، وفي كل مرة يقدم شيئاً مختلفاً وبلمسة جمالية حافظت على القديم، فكان كل ما قدمه أصيل دائم .


العمارة اليمنة والحجر
يعتبر الطين والحجر مادتين أساسيتين في العمارة اليمنية، إلا أن الأحجار تعد من أهم المواد المستخدمة في البناء، حيث يشير البناؤون إلى تنوع التعامل مع الأحجار عند استخدامها في البناء، كما تعددت أساليب استخراجها والبناء بها أو تهذيبها بحسب نوعية تلك الأحجار وصلابتها، فاستطاع البناء اليمني أو مايعرف بـ(الموقصون) تكييف تلك الأحجار لتأخذ أشكالاً وأنواعاً جميلة ورائعة، فتأخذ شكل المستطيل أو المربع أو الدائرة أو الأشكال المؤطرة بتحريزات دائرية، أو التي تأخذ الشكل غير المنتظم، وهذا ما يعرف بـ(الوقيص) الذي يعده البناؤون فناً مستقلاً بذاته، ففي العمارة توقص الحجارة على درجات أربع بحسب الدقة والإتقان وتبعاً للطلب، فقد توقص الحجارة (ربع وقيص) بحيث يترك الوجه الخارجي للحجر خشناً وتساوى حافات الحجر الأربع للوجه الخارجي، أو أن تكون نصف وقيص، بحيث تساوى الحافات تسوية مناسبة مع نقر وجه الحجر الخارجي نقراً خفيفاً، أما بالنسبة للوقيص الكامل فيتمثل في تسوية حافات الحجر الأربع للوجه الخارجي تسوية كاملة، أو أن يكون (وقيص لقف) بحيث تلتصق الحجارة ببعضها البعض التصاقاً كاملاً .


اليمني وفن البناء
الدكتور محمد العروسي ــ أستاذ العمارة اليمنية الإسلامية بجامعة صنعاء يشير إلى أن العمارة أهم مجالات الإبداع الفني التي تفوق فيها اليمنيون منذ ما يقارب أربعة آلاف سنة، حيث يتجلى هذا الإبداع في التقنية واستخدام العناصر والمواد التي نراها بوضوح على المباني أو أجزاء من المباني الأثرية المشيدة في فترات مختلفة من عصور ماقبل الإسلام، ويقول الدكتور العروسي : تتجسد فيها العمارة حقيقة أن اليمنيين أصحاب مهارة وذوق في هذا الفن الذي كان ومايزال محتفظاً بشخصية محلية تنبع من تقاليد يمنية عريقة في فن العمارة التي تتميز بخصائص فنية ظاهرة وصفات رئيسية استمدت أصولها من البيئة والطبيعة اليمنية التي ظلت منذ أقدم العصور أهم عوامل التنوع الهائل في طراز وأساليب فن العمارة في اليمن .

فلو تأملنا بدقة المظهر العام للعمارات اليمنية وهندسة بنائها ومكوناتها المعمارية، وخاصة العمارة في صنعاء القديمة، فإننا حتماً سنجد أنفسنا أمام نتاج معماري فريد، يتجلى فيه الإبداع والأصالة والإتقان وبراعة اليمني في التخطيط والبناء وأساليب التزيين والزخرفة، فضلاً عن القدرة في المزج بين كل هذه العناصر وتحقيق الانسجام فيما بينها .

إن آثار العمارة اليمنية كثيرة ماتزال تؤلف مدنا وقرى بكاملها في العديد من المحافظات، ومن هذه المدن التي لاتزال عامرة حتى اليوم صنعاء وصعدة وشبام حضرموت وعدن .

خصائص معمارية
وعن الخصائص المميزة للعمارة اليمنية بصفة عامة وعمارة صنعاء بصفة خاصة يقول الدكتور أمين أحمد محمود : أولاً أحب أن أشير إلى أنه مازال الطراز المعماري اليمني بخصائصه الفنية يقف صامداً وشامخاً أمام كل التغيرات التي تجرى على أرض الواقع، ومازال يسيطر على الشكل العام للمدينة اليمنية .
وإذا كانت المدن العربية القديمة مثل دمشق والقاهرة وتونس وبغداد قد تلاشت كمدن ذات طرز متميزة تعرف بها، بعد أن غزاها الطراز الحديث، وفرض نفسه على طرزها الأصيلة، إلا أن اليمن استطاعت الحفاظ على الخصائص والطرز المميزة لمدنها وعمارتها، فأخذ يبرزها اليوم بمفهوم متطور وبأسلوب يواكب كل المستجدات والتطورات الإنشائية، على اعتبار أن التراث المعماري جزء لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية، ومن الخصائص المميزة للعمارة اليمنية ما يسمى بـ(القمرية) التي ظهرت كأحد العناصر الوظيفية والجمالية للبيت اليمني منذ وقت مبكر، أضف إلى ذلك (المشربيات الخشبية) التي يشيع وجودها في منازل صنعاء وشبام حضرموت والمدن الساحلية، وهي على شكل نسيج خشبي بأشكال زخرفية جميلة ومتعددة تثبت على النوافذ الخارجية للمبنى، فتضفي عليها سمة جمالية مميزة وتحجب الرؤية عن المارة في الخارج وتيسرها للإحراج لمن في الداخل وتجدد هواء الغرف وتبرد مياه الشرب التي توضع فيها .


ولا ننسى ما يعرف بـ(المدل) أو مبرد الماء، حيث لاتكاد ترى مسكناً في مدينة صنعاء القديمة يخلو من المدل الذي هو عبارة عن بروز على واجهة المبنى مرتكز على كتفين من الأخشاب أو الحجر يوضع عليهما مربع خشبي يبنى عليه بالياجور وبشكل فني يظهر من الخارج بشكل مشربية .


ومن ضمن عناصر العمارة اليمنية (النوافذ الكاذبة) التي تعد كأسلوب قديم تم استخدامه لمعالجة المسطحات الكبيرة في واجهات المبنى، حيث تظهر في الواجهات على شكل نافذة حقيقية بينما هي مجرد إطار كامل لنافذة مغلقة بالحجر أو الياجور تتخللها فتحة أو أكثر .


هذا هو السر !
ويظل السؤال عن سر بقاء العمارة اليمنية محتفظة بطرازها المعماري إلى اليوم الشغل الشاغل لدى الكثيرين، وحول ذلك يقول الدكتور محمد النود ــ المدير التنفيذي لمؤسسة حماية الآثار والتراث الثقافي : هناك جملة من الأسباب التي تقف وراء احتفاظ العمارة اليمنية بطرازها المعماري الأصيل وعدم تأثرها بالطراز المعماري الحديث، كما هو الحال في عدة مدن تاريخية عربية مثل دمشق أو القاهرة، من هذه العوامل العنصر المعماري اليمني الذي ينفرد ويتميز بخصائصه عن أي معمار عربي آخر، فالعمارة في بلادنا خاصة العمارة الصنعانية تكاد لا تخلو من العقود أو ما يسمى بـ(القمريات) التي أضفت لمسة وجانباً جمالياً على عمارتنا، أضف إلى ذلك المشربيات والحجر المقصوص المهذب، وكذا عنصر الزخرفة التي أبدع فيها الإنسان اليمني .


كما لا ننسى بأن العمارة اليمنية نشأت من البيئة وارتبطت بها حيث تلاحظ أن كل العناصر والمميزات التي انفردت بها عمارتنا، كانت الطبيعة والبيئة اليمنية هي الرافد والأصل الأساسي لهذا الفن المعماري، مع الإشارة إلى أن الإنسان اليمني ظل ومايزال مرتبطاً بهذا التراث المعماري الإنساني ومحافظاً عليه إلى اليوم .
فعلى سبيل المثال، لم يستطع الأسمنت أن يغزو عمارة صنعاء القديمة وإن حصلت بعض التشوهات القليلة، فمباني صنعاء القديمة لاتزال مبنية وتبنى بالحجر أو الطوب الأحمر، وهناك نسبة كبيرة من المباني مبنية بالطين .

زخرفة ونقوش !
إن الحفريات والاكتشافات التي تظهر بين الحين والآخر تؤكد أن البناء اليمني يستمد جذوره من تراث ثقافي يتجاوز عمره 4000 عام، كما أن الشيء المميز للعمارة اليمنية عن غيرها من بلدان العالم يتمثل في أن البناء في اليمن فن كان يمارسه الفرد اليمني لبناء بيته المتواضع بمافيه من متانة وجمال، فيعجب الزائر للاختلافات التي تظهر على مسافات قصيرة في أساليب التصميم وطرق البناء، بل في عنصر الزخرفة والرسم بالحجر إن جاز التعبير .


يقول الدكتور أمين أحمد محمود في إحدى دراساته التي تناولت هذا الموضوع : لعل أبرز ما تتميز به العمارة في بلادنا وتحديداً في صنعاء الأشكال الزخرفية المتعددة التي تتردد في واجهة كل بيت، فالحزام اليمني بخطوطه المتكسرة الذي يختتم كل بيت والقمرية الزجاجية الملونة التي تعلو كل نافذة يكاد لا يخلو منهما بيت أبداً، كأنما هما لازمتان موسيقيتان تترددا بعد كل جملة موسيقية بإيقاعات خلابة دونما رتابة تستدعي السأم والملل .


عمارة ومكونات المنزل الصنعاني
تبنى الطرحة الأولى في المنزل الصنعاني من الحجر الأسود (البازلت) بنوعيه (الأصم والمخرم) ويتسعمل البازلت الأصم في الأساس على ارتفاع 60سم فوق سطح الأرض، نظراً لمقاومة هذا النوع من الحجر للرطوبة والأملاح وتكون حوائط البيت سميكة في الأدوار السفلى .

أما الأدوار العليا فتبنى من الحجر الأبيض والياجور وتسقف بالأخشاب والعصي الرفيعة والطمي المكبوس، وتلبس الحوائط والأسقف من الداخل بخليط من التبن والطمي (الملاجة) طبقة أولى، وبالقص كطبقة ثانية .


ويشير المهندسون المعماريون إلى أن ذلك يساعد على ضبط درجة الحرارة أما السطح ويسمى بـ«الجباء» فيكبس بالطين وتسوى الميازيب لتصريف مياه الأمطار.


وعادة مايتكون البيت الصنعاني من الدهليز والكرس مخازن «طبيق» إضافة إلى الديوان وحجرة الديوان والبير والمسقط وطرحة الديمة ومفرج وحجرة شمسية ومنظر وأماكن أخرى .

 

______________________________________________________________________

نُشر هذا التحقيق الذي أعده: محمد السيد، في جريدة الثورة اليمنية ، في عددها الصادر يوم الجمعة الموافق 27 فبراير  2004.

 





تاريخ اﻻضافة | الأربعاء 14 مايو 2014
عدد المشاهدات | 1031 مشاهدة
التعليقات

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور فيصل الفديع الشريف

برمجة و تصميم شركة امواج التكنولوجيا